فهرس الكتاب
ج / 6 ص -317- الانقطاع فإنهما لا يصححان ما كان منقطعًا إلا وقد صح لهما اتصاله لما تقرر في علم الاصطلاح أن المقطع من قسم الضعيف . وأجابوا عن حديث:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين"بأنه موقوف كما تقدم ولا حجة في الموقوف وبما تقدم من اشتهار الهيثم بن جميل بالغلط وهو المنفرد برفعه ولا يخفى أن الرفع زيادة يجب المصير إليها على ما ذهب إليه أئمة الأصول وبعض أئمة الحديث إذا كانت ثابتة من طريق ثقة والهيثم ثقة كما قاله الدارقطني مع كونه مؤيدًا بحديث جابر المذكور . وأجابوا عن حديث:"فإنما الرضاعة من المجاعة"بأن شرب الكبير يؤثر في دفع مجاعته قطعًا كما يؤثر في دفع مجاعة الصغير أو قريبًا منه وأورد عليهم أن الأمر إذا كان كما ذكرتم من استواء الكبير والصغير فما الفائدة في الحديث وتخلصوا عن ذلك بأن فائدته إبطال تعلق التحريم بالقطرة من اللبن والمصة التي لا تغني من جوع ولا يخفى ما في هذا من التعسف ولا ريب أن سد الجوعةباللبن الكائن في ضرع المرضعة إنما يكون لمن لم يجد طعامًا ولا شرابًا غيره وأما من كان يأكل ويشرب فهو لا تسد جوعته عند الحاجة بغير الطعام والشراب وكون الرضاع مما يمكن أن يسد به جوعة الكبير أمر خارج عن محل النزاع فإنه ليس النزاع فيمن يمكن أن تسد جوعته به إنما النزاع فيمن لا تسد جوعته إلا به وهكذا أجابوا عن الاحتجاج بحديث:"لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم"فقالوا إنه يمكن أن يكون الرضاع كذلك في حق الكبير ما لم يبلغ أرذل العمر ولا يخفى ما فيه من التعسف والحق ما قدمنا من أن قضية سالم مختصة بمن حصل له ضرورة بالحجاب لكثرة الملابسة فتكون هذه الأحاديث مخصصة بذلك النوع فتجتمع حينئذ الأحاديث ويندفع التعسف من الجانبين وقد احتج القائلون باشتراط الصغر بقوله تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} قالوا وذلك بيان للمدة التي تثبت فيها أحكام الرضاع ويجاب بأن هذه الآية مخصصة بحديث قصة سالم الصحيح .
باب يحرم الرضاعة ما يحرم من النسب
1 -عن ابن عباس:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أريد على ابنة حمزة فقال:"إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم"وفي لفظ:"من النسب". متفق عليه ."
2 -وعن عائشة:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة". رواه الجماعة ولفظ ابن ماجه من النسب ."
3 -وعن عائشة:"أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت: فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له". رواه الجماعة .