فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2690

ج / 6 ص -319- إياه وأجيب بأن الاجتهاد من بعض الصحابة والتابعين لا يعارض النص ولا يصح دعوى الإجماع لسكوت الباقين لأنا نقول نحن نمنع أولًا أن هذه الواقعة بلغت كل المجتهدين منهم وثانيًا إن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلًا على الرضا وأما عمل عائشة بخلاف ما روت فالحجة روايتها لا رأيها وقد تقرر في الأصول أن مخالفة الصحابي لما رواه لا تقدح في الرواية وقد صح عن علي القول بثبوت حكم الرضاع للرجل وثبت أيضًا عن ابن عباس كما في البخاري .

باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع

1 -عن عقبة بن الحارث:"أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما قال: فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأعرض عني قال: فتنحيت فذكرت ذلك له فقال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما فنهاه عنها". رواه أحمد والبخاري . وفي رواية:"دعها عنك"رواه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجه .

في رواية للبخاري: فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:"كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجًا غيره".

قوله:"أم يحيى"اسمها غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون بعدها تحتية مشددة .

وقيل اسمها زينب وإهاب بكسر الهمزة وآخره باء موحدة .

وقد استدل بالحديث على قبول شهادة المرضعة ووجوب العمل بها وحدها وهو مروي عن عثمان وابن عباس والزهري والحسن والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد ولكنه قال يجب العمل على الرجل بشهادتها فيفارق زوجته ولا يجب الحكم على الحاكم وروي ذلك عن مالك وفي رواية عنه أنه لا يقبل في الرضاع إلا شهادة امرأتين وبه قال جماعة من أصحابه . وقال جماعة منهمبالأول وذهبت العترة والحنفية إلى أنه لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين كسائر الأمور ولا تكفي شهادة المرضعة وحدها بل لا تقبل عند الهادوية لأن فيها تقريرًا لفعل المرضعة ولا تقبل عندهم الشهادة إذا كانت كذلك مطلقًا ولكنه حكى في البحر عن الهادوية والشافعية والحنفية أنه يجب العمل بالظن الغالب في النكاح تحريمًا ويجب على الزوج الطلاق إن لم تكمل الشهادة واستدل لهم على ذلك بهذا الحديث .

وقال الإمام يحيى: الخبر محمول على الاستحباب ولا يخفى أن النهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا لقرينة صارفة والاستدلال على عدم قبول المرأة المرضعة بقوله تعالى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} لا يفيد شيئًا لأن الواجب بناء العام على الخاص ولا شك أن الحديث أخص مطلقًا وأما ما أجاب به عن الحديث صاحب ضوء النهار من أنه مخالف للأصول فيجاب عنه بالاستفسار عن الأصول فإن أراد الأدلة القاضية باعتبار شهادة عدلين أو رجل وامرأتين فلا مخالفة لأن هذا خاص وهي عامة وإن أراد غيرها فما هو .

وأما ما رواه أبو عبيد عن علي وابن عباس والمغيرة أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقد تقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت