فهرس الكتاب
ج / 6 ص -321- في سبيل اللّه ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك". رواه أحمد ومسلم ."
2 -وعن جابر:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لرجل:"ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ."
3 -وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"تصدقوا قال رجل: عندي دينار قال: تصدق به على نفسك قال: عندي دينار آخر قال: تصدق به على زوجتك قال: عندي دينار آخر قال: تصدق به على ولدك قال: عندي دينار آخر قال: تصدق به على خادمك قال: عندي دينار آخر قال: أنت أبصر به". رواه أحمد والنسائي ورواه أبو داود لكنه قدم الولد على الزوجة واحتج به أبو عبيد في تحديد الغني بخمسة دنانير ذهبًا تقوية بحديث ابن مسعود في الخمسين درهمًا .
حديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضًا الشافعي وابن حبان والحاكم قال ابن حزم: اختلف يحيى القطان والثوري فقدم يحيى الزوجة على الولد وقدم سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان سواء لأنه قد صح أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثًا فيحتمل أن يكون في إعادته إياه مرة قدم الولد ومرة قدم الزوجة فصارا سواء ولكنه يمكن ترجيح تقدم الزوجة على الولد بما وقع من تقديمها في حديث جابر المذكور في الباب وهكذا قال الحافظ في التلخيص . وحديث أبي هريرة الأول فيه دليل على أن الإنفاق على أهل الرجل أفضل من الإنفاق في سبيل اللّه ومن الإنفاق في الرقاب ومن التصدق على المساكين . وحديث جابر فيه دليل على أنه لا يجب على الرجل أن يؤثر زوجته وسائر قرابته بما يحتاج إليه في نفقة نفسه ثم إذا فضل عن حاجة نفسه شيء فعليه إنفاقه على زوجته وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته ثم إذا فضل عن ذلك شيء فيستحب له التصدق بالفاضل والمراد بقوله هكذا وهكذا أي يمينًا وشمالًا كناية عن التصدق .
واعلم أنه قد وقع الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين كما حكى ذلك في البحر واستدل له بقوله تعالى {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ثم قال: ولو كانا كافرين لقوله تعالى {وَإِنْ جَاهَدَاكَ} و"أنت ومالك لأبيك"ثم حكى بعد حكاية الإجماع المتقدم