فهرس الكتاب
ج / 6 ص -322- عن العترة والفريقين أن الأم المعسرة كالأب في وجوب نفقتها . - واستدل - بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"أمك ثم أمك"الخبر . وحكي عن مالك الخلاف في ذلك لعدم الدليل وأجاب عليه بأن هذا الخبر دليل وعلى فرض عدم الدليل فبالقياس على الأب ثم قال وكذا الخلاف في الجد أبي الأب ثم حكي عن عمر وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والعترة وأحمد بن حنبل وأبي ثور أنها تجب النفقة لكل معسر على كل موسر إذا كانت ملتهما واحدة وكانا يتوارثان واستدل لذلك بقوله تعالى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} اللام للجنس . وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنها إنما تلزم للرحم المحرم فقط . وعن الشافعي وأصحابه لا تجب إلا للأصول والفصول فقط . وعن مالك لا تجب إلا للولد والوالد فقط .
وقد أجيب عن الاستدلال بالآية المذكورة بمنع دلالتها على المطلوب ودعوى أن الإشارة بقوله ذلك إلى عدم المضارة وعلى التسليم فالمراد وارث الأب بعد موته والأولى أن يقال لفظ الوارث فيه احتمالات:
أحدها: أن يراد المولود له المذكور في صدر الآية وهو المولود وقد قال بهذا قبيصة بن ذؤيب .
الثاني: أن يراد وارث المولود وبه قال الجمهور من السلف وأحمد وإسحاق وأبو ثور .
الثالث: أن يراد به الباقي من الأبوين بعد الآخر وبه قال سفيان وغيره فحينئذ لفظ الوارث مجمل لا يحل حمله على أحد هذه المعاني إلا بدليل مع أنه لا يصح الاستدلال بالآية على وجوب نفقة كل معسر على من يرثه من قرابته الموسرين لأن الكلام في الآية في رزق الزوجات وكسوتهن ولكنه يدل على المطلوب عموم فلذي قرابتك .
قوله:"تصدق به على ولدك"فيه دليل على أنه يلزم الأب نفقة ولده المعسر فإن كان الولد صغيرًا فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر وإن كان كبيرًا فقيلنفقته على الأب وحده دون الأم وقيل عليهما حسب الإرث ويأتي بقية الكلام على نفقة الأقارب في باب النفقة على الأقارب .
قوله:"تصدق به على خادمك"فيه دليل على وجوب نفقة الخادم وسيأتي الكلام على ذلك في باب نفقة الرقيق .
قوله:"بخمسة دنانير ذهبًا"قد قدمنا الكلام على هذا في الزكاة .
باب اعتبار حال الزوج في النفقة
1 -عن معاوية القشيري قال:"أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: فقلت ما تقول في نسائنا قال:"أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن". رواه أبو داود ."
الحديث أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان وصححاه وعلق البخاري طرفًا منه وصححه الدارقطني في العلل وقد ساقه أبو داود في سننه من ثلاث طرق في كل واحدة منها بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وهو معاوية القشيري المذكور . قال المنذري: وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة يعني نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فمنهم من احتج بها ومنهم من أبى ذلك وخرج الترمذي منها شيئًا وصححه .
-وفي الحديث - دليل على أنه يجب على