فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2690

ج / 6 ص -329- واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه صلى اللّه عليه وآله وسلم لجعفر وقالوا إن كان القضاء له فليس بمحرم لها وهو وعلي سواء في قرابتها وإن كان القضاء للخالة فهي مزوجة وسيأتي أن زواج الأم مسقط لحقها من الحضانة فسقوط حق الخالة بالزواج أولى .

وأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصري والإمام يحيى وابن حزم وقيل إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب ولا يسقط حق غيرها ولا حق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب وبهذا يجمع بين حديث الباب وحديث:"أنت أحق به ما لم تنكحي"الآتي وإليه ذهب ابن جريج .

2 -وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص:"أن امرأة قالت: يا رسول اللّه إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي". رواه أحمد وأبو داود لكن في لفظه:"وإن أباه طلقني وزعم أن ينتزعه مني".

الحديث أخرجه أيضًا البيهقي وصححه وهو من حديث عمرو بنشعيب عن أبيه عن جده .

قوله:"وعاء"بفتح الواو والمد وقد يضم وهو الظرف وقرأ السبعة {قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ } بالكسر . والحواء بكسر الحاء والمد اسم لكل شيء يحوي غيره أي يجمعه . والسقاء بكسر السين أي يسقي منه اللبن . ومراد الأم بذلك أنها أحق به لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب .

قوله:"أنت أحق به"فيه دليل على أن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك كالنكاح لتقييده صلى اللّه عليه وآله وسلم للأحقية بقوله:"ما لم تنكحي"وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر فإن حصل منها النكاح بطلت حضانتها وبه قال مالك والشافعية والحنفية والعترة . وقد حكى ابن المنذر الإجماع عليه . وروي عن عثمان أنها لا تبطل بالنكاح وإليه ذهب الحسن البصري وابن حزم واحتجوا بما روي أن أم سلمة تزوجت بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وبقي ولدها في كفالتها وبما تقدم في حديث ابنة حمزة . ويجاب عن الأول بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها . وعن الثاني بأن ذلك في الخالة ولا يلزم في الأم مثله .

وقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن النكاح إذا كان بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها . وقال الشافعي يبطل مطلقًا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر وحديث ابنة حمزة لا يصلح للتمسك به لأن جعفرًا ليس بذي رحم محرم لابنة حمزة . وأما دعوى دلالة القياس على ذلك كما زعمه صاحب البحر فغير ظاهر .

وقد أجاب ابن حزم عن حديث الباب بأن في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولم يسمع أبوه من جده وإنما هو صحيفة كما سبق تحقيقه ورد بأن حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به . - وقد استدل - لمن قال بأن النكاح إذا كان بذي رحم للمحضون لم يبطل حق المرأة من الحضانة بما رواه عبد الرزاق عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت