فهرس الكتاب
ج / 6 ص -328- تفسير للحديث المتقدم بلفظ"اليد العليا خير من اليد السفلى".
قوله:"وابدأ بمن تعول"قد تقدم تفسيره .
قوله:"ثم أدناك أدناك"هو مثل قوله"ثم الأقرب فالأقرب"وفي ذلك دليل على أن القريب الأقرب أحق بالبر والإنفاق من القريب الأبعد وإن كانا جميعًا فقيرين حيث لم يكن في مال المنفق إلا بمقدار ما يكفي أحدهما فقط بعد كفايته .
قوله:"ومولاك الذي يلي ذاك"قيل أراد بالمولى هنا القريب ولعل وجه ذلك أنه جعله واليًا للأم والأب والأخت والأخ ولا بد أن يكون الوالي لهم من جنسهم في قرابة النسب . والظاهر أن المراد بالمولى هو المولى لغة وشرعًا وجعله واليًا لمن ذكر لا يستلزم أن يكون من جنسهم في القرابة بل المراد أنه يليهم في استحقاق النفقة حيث لم يوجد معهم من هو مقدم عليه ولا يلزم من قوله بعد ذلك ورحم موصولة أن تكون الرحامة موجودة في جميع المذكورين بل يكفي وجودها في البعض كالأم والأب والأخت والأخ .
باب من أحق بكفالة الطفل
1 -عن البراء بن عازب:"أن ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد فقال علي: أنا أحق بها هي ابنة عمي وقال جعفر: بنت عمي وخالتها تحتي وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لخالتها وقال:"الخالة بمنزلة الأم". متفق عليه . ورواه أحمد أيضًا من حديث علي وفيه:"والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة"."
حديث علي رضي اللّه عنه أخرجه أيضًا أبو داود والحاكم والبيهقي بمعناه .
قوله:"وخالتها تحتي"الخالة المذكورة هي أسماء بنت عميس .
قوله:"وقال زيد ابنة أخي"إنما سمى حمزة أخاه لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم آخى بينه وبينه .
قوله:"الخالة بمنزلة الأم"فيه دليل على أن الخالة في الحضانة بمنزلة الأم وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من الأب والعمات . وذهبت الشافعية والهادي إلى تقديم الأب على الخالة . وذهب الشافعي والهادوية إلى تقدم أم الأم وأم الأب على الخالة أيضًا . وذهب الناصر والمؤيد باللّه وأكثر أصحاب الشافعي وهو رواية عن أبي حنيفة إلى أن الأخوات أقدم من الخالة . والأولى تقديم الخالة بعد الأم على سائر الحواضن لنص الحديث وفاء بحق التشبيه المذكور وإلا كان لغوًا .
وقد قيل إن الأب أقدم من الخالة بالإجماع وفيه نظر فإن صاحب البحر قد حكى عن الأصطخري أن الخالة أولى منه ولم يُحكَ القول بتقديم الأب عليها إلا عن الهادي والشافعي وأصحابه .
وقد طعن ابن حزم في حديث البراء المذكور بأن في إسناده إسرائيل وقد ضعفه علي بن المديني ورد عليه بأنه قد وثقه سائر أهل الحديث وتعجب أحمد من حفظه وقال ثقة . وقال أبو حاتم: هو أتقن أصحاب أبي إسحاق وكفى باتفاق الشيخين على إخراج هذا الحديث دليلًا .