فهرس الكتاب
ج / 7 ص -5- وكذلك حديث سراقة بن مالك ليس فيه إلا مجرد الأجر للفاعل وهو يحصل بالمندوب فلا يستفاد منه الوجوب غاية الأمر أن الإحسان إلى الحيوان المملوك أولى من الإحسان إلى غيره لأن هذه الأحاديث مصرحة بأن الإحسان إلى غير المملوك موجب للأجر وفحوى الخطاب يدل على أن المملوك أولى بالإحسان لكونه محبوسًا عن منافع نفسه بمنافع مالكه وأما أن المحسن إليه أولى بالأجر من المحسن إلى غير المملوكفلا فأولى ما يستدل به على وجوب إنفاق الحيوان المملوك حديث الهرة لأن السبب في دخول تلك المرأة النار ليس مجرد ترك الإنفاق بل مجموع الترك والحبس فإذا كان هذا الحكم ثابتًا في مثل الهرة فثبوته في مثل الحيوانات التي تملك أولى لأنها مملوكة محبوسة مشغولة بمصالح المالك .
وقد ذهبت العترة والشافعي وأصحابه إلى أن مالك البهيمة إذا تمرد عن علفها أو بيعها أو تسييبها أجبر كما يجبر مالك العبد بجامع كون كل منهم مملوكًا ذا كبد رطب مشغولًا بمصالح مالكه محبوسًا عن مصالح نفسه وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن مالك الدابة يؤمر بأحد تلك الأمور استصلاحًا لا حتمًا قالوا إذ لا يثبت لها حق ولا خصومة ولا ينصب عنها فهي كالشجرة وأجيب بأنها ذات روح محترم فيجب حفظه كالآدمي وأما الشجر فلا يجبر على إصلاحه إجماعًا لكونه ليس بذي روح فافترقا والتخيير بين الأمور المذكورة إنما هو في الحيوان الذي دمه محترم وأما الحيوان الذي يحل أكله فيخير المالك بين تلك الأمور الثلاثة أو الذبح .
قوله:"قد لطتها"بضم اللام وبالطاء المهملة وهو في الأصل اللزوم والستر والإلصاق كما حققه صاحب القاموس والمراد هنا إصلاح الحياض يقال لاط حوضه يليطه إذا أصلحه بالطين والمدر ونحوهما ومنه قيل اللائط لمن يفعل الفاحشة .