فهرس الكتاب
ج / 7 ص -4- 3 - وعن سراقة بن مالك قال:"سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الضالة من الإبل تغشى حياضي قد لطنها للإبل هل لي من أجر في شأن ما أسقيها قال:"نعم في كل ذات كبد حراء أجر". رواه أحمد ."
حديث سراقة أخرجه أيضًا ابن ماجه وأبو يعلى والبغوي والطبراني في الكبير والضياء في المختارة .
قوله:"عذبت امرأة"قال الحافظ: لم أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية وفي أخرى أنها من بني إسرائيل كما في مسلم والجمع ممكن لأن طائفة من حمير دخلوا في اليهودية فيكون نسبتها إلى بني إسرائيل لأنهم أهل دينها وإلى حمير لأنهم قبيلتها .
قوله:"في هرة"أي بسبب هرة والهرة أنثى السنور .
قوله:"خشاش الأرض"بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبعدها معجمتان بينهما ألف والمراد هوام الأرض وحشراتها قال النووي: وروي بالحاء المهملة والمراد نبات الأرض قال: وهو ضعيف أو غلط . وفي رواية:"من حشرات الأرض"وقد استدل بهذا الحديث على تحريم حبس الهرة وما يشابهها من الدواب بدون طعام ولا شراب لأن ذلك من تعذيب خلق اللّه وقد نهى عنه الشارع . قال القاضي عياض: يحتمل أن تكون عذبت في النار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عذب ولا يخفى أن قوله فدخلت فيها النار يدل على الاحتمال الأول وقد قيل أن المرأة كانت كافرة فدخلت النار بكفرها وزيد في عذابها لأجل الهرة قال النووي: والأظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية .
قوله:"يلهث"قال في القاموس: اللهثان العطشان وبالتحريك العطش كاللهث واللهاث وقد لهث كسمع وكغراب حر العطش وشدة الموت قال: ولهث كمنع لهثًا ولهاثًا بالضم أخرج لسانه عطشًا أو تعبًا أو إعياءً كاللهث واللهثة بالضم التعب والعطش انتهى .
قوله:"الثرى"هو التراب الندي كما في القاموس .
قوله:"في كل كبد رطبة"الرطب في الأصل ضد اليابس وأريد به هنا الحياة لأن الرطوبة في البدن تلازمها وهي كذلك الحرارة في الأصل ضد البرودة وأريد بها هنا الحياة لأن الحرارة تلازمها وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب نفقة الحيوان على مالكه وليس فيها ما يدل على الوجوب المدعى أما حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة الأول الذي أشار إليه المصنف فليس فيهما إلا وجوب إنفاق الحيوان المحبوس على حابسه وهو أخص من الدعوى اللّهم إلا أن يقال إن مالك الحيوان حابس له في ملكه فيجب الإنفاق على كل مالك لذلك ما دام حابسا له لا إذا سيبه فلا وجوب عليه لقوله في الحديث:"ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"كما وقع التصريح بذلك في كتب الفقه ولكن لا يبرأ بالتسييب إلا إذا كان في مكان معشب يتمكن الحيوان فيه من تناول ما يقوم بكفايته وأما حديث أبو هريرة الثاني فليس فيه إلا أن المحسن إلى الحيوان عند الحاجة إلى الشراب ويلحق به الطعام مأجور وليس النزاع في استحقاق الأجر بما ذكر إنما النزاع في الوجوب