فهرس الكتاب
ج / 7 ص -8- ذلك تفسير ابن عباس المذكور .
وظاهر الحديث أيضًا أن الولي إذا عفا عن القصاص لم تسقط الدية بل يجب على القاتل تسليمها وروي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي في قول له والمؤيد باللّه في قول له أيضًا أنها تتبع القصاص في السقوط ويؤيد عدم السقوط قوله تعالى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} وأجاب القائلون بالسقوط بأن المعروف والإحسان التفضل لا الوجوب كما تقتضيه العبارة لأن الوجوب يقتضي العقاب على الترك والمعروف والإحسان لا يقتضيان ذلك بدليل قوله تعالى {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} ورد بأن التخفيف المذكور هو بالتخيير بين القصاص والدية لهذه الأمة بعد أن كان الواجب على بني إسرائيل هو القصاص فقط ولم يكن فيهم الدية ولا شك أن التخيير بين أمرين أوسع وأخف من تعيين واحد كما في كلام ابن عباس المذكور في الباب ويدل على عدم سقوط الدية بسقوط القصاص حديث أبي هريرة وأبي شريح المذكوران وقد أخرج الترمذي وابن ماجه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ:"من قتل متعمدًا أسلم إلى أولياء المقتول فإن احبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة في بطونها أولادها"وفي الكشاف في تفسيرالآية المذكورة ما لفظه فإتباع بالمعروف فليكن إتباع أو فالأمر إتباع وهذه توصية للمعفو عنه والعافي جميعًا فليتبع الولي القاتل بالمعروف بأن لا يعنف عليه وأن لا يطالبه إلا مطالبة جميلة وليؤد إليه القاتل بدل دم المقتول أداء بإحسان بأن لا يمطله ولا يبخسه ذلك الحكم المذكور من العفو والدية تخفيف من ربكم ورحمة لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة وحرم العفو وأخذ الدية وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية وخيرت هذه الأمة بين الثلاث القصاص والدية والعفو توسعة عليهم وتيسيرًا انتهى . والمراد بقوله في حديث أبي شريح فإن أراد رابعة فخذوا على يديه أي إذا أراد زيادة على القصاص أو الدية أو العفو ومن ذلك قوله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر والتشديد في قتل الذمي وما جاء في الحر بالعبد
1 -عن أبي جحيفة قال:"قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهمًا يعطيه اللّه رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت: وما في هذه الصحيفة قال:"العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر". رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي ."
2 -وعن علي رضي اللّه عنه: أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن"