فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 2690

ج / 7 ص -15- أحمد وابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد"وأخرج البيهقي عن أبي جعفر عن بكير أنه قال:"مضت السنة بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد وإن قتله عمدًا"وكذلك أخرج عن الحسن وعطاء والزهري من قولهم - وقد اختلف - أهل العلم في قتل الحر بالعبد . وحكى صاحب البحر الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا عن النخعي وهكذا حكى الخلاف عن النخعي وبعض التابعين الترمذي وأما قتل الحر بعبد غيره فحكاه في البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف وحكاه صاحب الكشاف عن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه .

وحكى الترمذي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض أهل العلم أنه ليس بين الحر والعبد قصاص لا في النفس ولا فيما دون النفس . قال: وهو قول أحمد وإسحاق وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي . وحكاه في البحر عن علي وعمر وزيد بن ثابت وابن الزبير والعترة جميعًا والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل . وروى الترمذي في المسألة مذهبًا ثالثًا فقال: وقال بعضهم: إذا قتل عبده لا يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به وهو قول سفيان الثوري انتهى .

وقد احتج المثبتون للقصاص بين الحر والعبد بحديث سمرة المذكور وهو نص في قتل السيد بعبده ويدل بفحوى الخطاب على أن غير السيد بالعبد بالأولى وأجاب عنه النافون أولا بالمقال الذي تقدمفيه وثانيًا بالأحاديث القاضية بأنه لا يقتل حر بعبد فإنها قد رويت من طرق متعددة يقوى بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج وثالثًا بأنه خارج مخرج التحذير ورابعًا بأنه منسوخ ويؤيد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه وخامسًا بأن النهي أرجح من غيره كما تقرر في الأصول - والأحاديث - المذكورة في أنه لا يقتل حر بعبد مشتملة عليه وسادسًا بأنه يفهم من دليل الخطاب في قوله تعالى {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} أنه لا يقتل الحر بالعبد ولا يخفى أن هذه الأجوبة يمكن مناقشة بعضها وقد عكس دعوى النسخ المثبتون فقالوا إن الآية المذكورة منسوخة بقوله تعالى {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} واستدلوا أيضًا بالحديث المتقدم في أول الباب عن علي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم"ويجاب عن الاحتجاج بالآية المذكورة أعني قوله {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } بأنها حكاية لشريعة بني إسرائيل لقوله تعالى في أول الآية {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} بخلاف قوله تعالى {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} فإنها خطاب لأمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وشريعة من قبلنا إنما تلزمنا إذا لم يثبت في شرعنا ما يخالفها وقد ثبت ما هو كذلك على أنه قد اختلف في التعبد بشرع من قبلنا من الأصل كما ذلك معروف في كتب الأصول ثم إنّا لو فرضنا أن الآيتين جميعًا تشريع لهذه الأمة لكانت آية البقرة مفسرة لما أبهم في آية المائدة أو تكون آية المائدة مطلقة وآية البقرة مقيدة والمطلق يحمل على المقيد وقد أيد بعضهم عدم ثبوت القصاص بأنه لا يقتص من الحر بأطراف العبد إجماعًا فكذا النفس وأيد آخر ثبوت القصاص فقال: إن العتق يقارن المثلة فيكون جناية على حر في التحقيق حيث كان الجاني سيده ويجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت