فهرس الكتاب
ج / 1 ص -209- بالوضوء مما مست النار وما عدا لحوم الغنم داخل تحت ذلك العموم .
4-وعن ميمونة قالت:"أكل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من كتف شاة ثم قام فصلى ولم يتوضأ".
5-وعن عمرو بن أميبة الضمري قال:"رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ".
متفق عليهما .
قوله"يحتز من كتف شاة"قال النووي: فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك قد تدعو الحاجة إليه لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا: ويكره من غير حاجة .
قوله"فدعي إلى الصلاة"في هذا دليل على استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها .
والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد عرفت الخلاف والكلام فيه فلا نعيده .
6-وعن جابر قال:"أكلت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلوا ولم يتوضئوا".
رواه أحمد .
7-وعن جابر قال:"كان آخر الأمرين من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ترك الوضوء مما مسته النار".
رواه أبو داود والنسائي .
الحديث الأول أخرجه ابن أبي شيبة والضياء في المختارة . والحديث الآخر أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وقال أبو داود: هذا اختصار من حديث:"قربت للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم خبزًا ولحمًا فأكله ثم دعا بالوضوء فتوضأ قبل الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ"وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه نحوه وزاد ويمكن أن يكون شعيب بن أبي حمزة حدث به من حفظه فوهم فيه وقال ابن حبان نحوًا مما قاله أبو داود وله علة أخرى قال الشافعي في سنن حرملة: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد اللَّه بن محمد بن عقيل .
وقال البخاري في الأوسط حدثنا علي بن المديني قال قلت لسفيان إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم"أكل لحمًا ولم يتوضأ"فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال أخبرني من سمع جابرًا قال الحافظ: ويشهد لأصل الحديث ما أخرجه البخاري في الصحيح عن سعيد بن الحارث قلت لجابر: الوضوء مما مست النار قال: لا وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة أخرجه الطبراني في الأوسط ولفظه:"أكل آخر مرة لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ"وقال النووي في شرح مسلم: حديث جابر حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة .
والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد تقدم الكلام على ذلك .
قال المصنف رحمه اللَّه: وهذه النصوص إنما تنفي الإيجاب لا الاستحباب ولهذا قال للذي سأله:"أنتوضأ من لحوم الغنم قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ"ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة انتهى .