فهرس الكتاب
ج / 1 ص -211- أما الرواية الأولى عن عبد اللَّه بن حنظلة ففي إسنادها محمد بن إسحاق وقد عنعن وفي الاحتجاج به خلاف . وأما الرواية الثانية عن ابن عمر ففي إسنادها الإفريقي عن أبي غطيف ولهذا قال المصنف بإسناد ضعيف وهكذا قال الترمذي في سننه .
والحديث الأول فيه دليل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة وعلى استحبابه لكل صلاة مع الطهارة وقد تقدم الكلام عليه .
قوله"عشر حسنات"قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المراد كتب اللَّه له به عشرة وضوآت فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد ثوابًا بغير حساب .
باب استحباب الطهارة لذكر اللَّه عز وجل والرخصة في تركه
1-عن المهاجر بن قنفذ:"أنه سلَّم على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر اللَّه إلى على طهارة".
رواه أحمد وابن ماجه بنحوه .
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود والنسائي . وهو يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر . ولفظ أبي داود وهو يبول ويعارضه ما سيأتي من حديث علي وعائشة فإن في حديث علي"لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة"فإن كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بطريق الأولى .
وكذلك حديث عائشة فإن قولها"كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يذكر اللَّه على كل أحيانه"مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة فيمكن الجمع بأن هذا الحديث خاص فيخص به ذلك العموم ويمكن حمل الكراهة على كراهة التنزيه ومثله الحديث الذي بعده ويمكن أن يقال إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما ترك الجواب لأنه لم يخش فوت من سلم عليه فيكون دليلًا على جواز التراخي مع عدم خشية الفوت لمن كان مشتغلًا بالوضوء ولكن التعليل بكراهته لذكر اللَّه في تلك الحال يدل على أن الحدث سبب الكراهة من غير نظر إلى غيره .
2-وعن أبي جهيم بن الحارث قال:"أقبل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام".
متفق عليه . ومن الرخصة في ذلك حديث عبد اللَّه بن سلمة عن علي . وحديث ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة وسنذكرهما .
قوله"بئر جمل"بجيم وميم مفتوحتين وفي رواية النسائي بئر الجمل بالألف واللام وهو موضع بقرب المدينة قوله"حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه"هو محمول على أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان عادمًا