فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 2690

ج / 7 ص -90- معظم ما يستفاد منه أن التغريب في حق الإماء ليس بواجب ولا يلزم ثبوت مثل ذلك في حق غيرها أو يقال إن حديث الأمة المذكور مخصص لعموم أحاديث التغريب مطلقًا على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص تقدم أو تأخر أو قارن ولكن ذلك التخصيص باعتبار عدم الوجوب في الخاص لا باعتبار عدم الثبوت مطلقًا فإن مجرد الترك لا يفيد مثل ذلك وظاهر أحاديث التغريب أنه ثابت في الذكر والأنثى وإليه ذهب الشافعي وقال مالك والأوزاعي لا تغريب عن المرأة لأنها عورة وهو مروي عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه وظاهرها أيضًا أنه لا فرق بين الحر والعبد وإليه ذهب الثوري وداود والطبري والشافعي في قول له والإمام يحيى ويؤيده في قوله تعالى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} .

وقد ذهب بعضهم إلى أنه ينصف في حق الأمة والعبد قياسًا على الحد وهو قياس صحيح . وفي قول للشافعي إنه لا ينصف فيهما .

وذهب مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق والشافعي في قول له وهو مروي عن الحسن إلى أنه لا تغريب للرق واستدلوا بحديث:"إذا زنت أمة أحدكم"المتقدم وقد تقدم الجواب عن ذلك وسيأتي الحديث أيضًا في باب السيد يقيم الحد على رقيقه .

وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن التغريب هو نفي الزاني عن محله سنة وإليه ذهب مالك والشافعي وغيرهما ممن تقدم ذكره . والتغريب يصدق بما يطلق عليه اسم الغربة شرعًا فلا بد من إخراج الزاني عن المحل الذي لا يصدق عليه اسم الغربة فيه قيل وأقله مسافة قصر . وحكي في البحر عن علي وزيد بن علي والصادق والناصر في أحد قوليه إن التغريب هو حبس سنة وأجاب عنه بأنه خالف لوضع التغريب وتعقبه صاحب ضوء النهار بأن مخالفة الوضع لا تنافي التجوز وهما مشتركان في فقد الأنيس قال ومنه"بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا"وجعل قرينة المجاز حديث النهي عن سفر المرأة مع غير محرم ويجاب عن هذا التعقب بأن الواجب حمل الأحكام الشرعية على ما هي حقيقة فيه في لسان الشارع ولا يعدل عن ذلك إلى المجاز إلا لملجئ ولا ملجئ هنا فإن التغريب المذكور في الأحاديث شرعًا هو إخراج الزاني عن موضع إقامته بحيث يعد غريبًا والمحبوس في وطنه لا يصدق عليه ذلك الاسم وهذا المعنى هو المعروف عند الصحابة الذين هم أعرف بمقاصد الشارع فقد غرَّب عمر من المدينة إلى الشام وغرَّب عثمان إلى مصر وغرَّب ابن عمر أمته إلى فدك .

وأما النهي عن سفر المرأة فلا يصلح جعله قرينة على أن المراد بالتغريب هو الحبس . أما أولًا فلأن النهي مقيد بعدم المحرم وأما ثانيًا فلأنه عام مخصوص بأحاديث التغريب وأما ثالثًا فلأن أمر التغريب إلى الإمام لا إلى المحدود ونهى المرأة عن السفر إذا كانت مختارة له وأما مع الإكراه من الإمام فلا نهي يتعلق بها قوله:"جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه"في هذا الحديث وكذلك في حديث عبادة المذكور بعده . وحديث جابر بن عبد اللّه دليل على أنه يجمع للمحصن بين الجلد والرجم . أما الرجم فهو مجمع عليه وحكى في البحر عن الخوارج أنه غير واجب وكذلك حكاه عنهم أيضًا ابن العربي وحكاه أيضًا عن بعض المعتزلة كالنظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت