فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 2690

ج / 7 ص -91- وأصحابه ولا مستند لهم إلا أنه لم يذكر في القرآن وهذا باطل فإنه قد ثبت بالسنة المتواترة المجمع عليها . وأيضًا هو ثابت بنص القرآن لحديث عمر عند الجماعة أنه قال كان مما أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورجمنا بعده ونسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم كما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس .

وقد أخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء أن فيما أنزل اللّه من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة . وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أُبيّ بن كعب بلفظ:"كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها آية الرجم الشيخ والشيخة"الحديث .

وأما الجلد فقد ذهب إلى إيجابه على المحصن مع الرجم جماعة من العلماء منهم العترة وأحمد وإسحاق وداود الظاهري وابن المنذر تمسكًا بما سلف وذهب مالك والحنفية والشافعية وجمهور العلماء إلى أنه لا يجلد المحصن بل يرجم فقط وهو مروي عن أحمد بن حنبل وتمسكوا بحديث سمرة في أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يجلد ماعزًا بل اقتصر على رجمه قالوا وهو متأخر عن أحاديث الجلد فيكون ناسخًا لحديث عبادة بن الصامت المذكور ويجاب بمنع التأخر المدعى فلا يصلح ترك جلد ماعز للنسخ لأنه فرع التأخر ولم يثبت ما يدل على ذلك ومع عدم ثبوت تأخره لا يكون ذلك الترك مقتضيًا لإبطال الجلد الذي أثبته القرآن على كل من زنى ولا ريب أنه يصدق على المحصن أنه زان فكيف إذا انضم إلى ذلك من السنة ما هو صريح في الجمع بين الجلد والرجم للمحصن كحديث عبادة المذكور ولا سيما وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم في مقام البيان والتعليم لأحكام الشرع على العموم بعد أن أمر الناس في ذلك المقام بأخذ ذلك الحكم عنه فقال خذوا عني خذوا عني فلا يصلح الاحتجاج بعد نص الكتاب والسنة بسكوته صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعض المواطن أو عدم بيانه لذلك أو إهماله للأمر به وغاية ما في حديث سمرة أنه لم يتعرض لذكر جلده صلى اللّه عليه وآله وسلم لماعز ومجرد هذا لا ينتهض لمعارضة ما هو في رتبته فكيف بما بينه وبينه ما بين السماء والأرض وقد تقرر أن المثبت أولى من النافي ولا سيما كون المقام مما يجوز فيه أن الراوي ترك ذكر الجلد لكونه معلومًا من الكتاب والسنة وكيف يليق بعالم أن يدعي نسخ الحكم الثابت كتابًا وسنة بمجرد ترك الراوي لذلك الحكم في قضية عين لا عموم لها وهذا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول بعد موته صلى اللّه عليه وآله وسلم بعدة من السنين لما جمع لتلك المرأة بين الرجم والجلد جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه فكيف يخفى على مثله الناسخ وعلي من بحضرته من الصحابة الأكابر وبالجملة أنا لو فرضنا أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بترك جلد ماعز وصح لنا ذلك لكان على فرض تقدمه منسوخًا وعلى فرض التباس المتقدم بالمتأخر مرجوحًا ويتعين تأويله بما يحتمله من وجوه التأويل وعلى فرض تأخره غاية ما فيه أنه يدل على أن الجلد لمن استحق الرجم غير واجب لا غير جائز ولكن أين الدليل على التأخر . قال ابن المنذر: عارض بعضهم الشافعي فقال الجلد ثابت على البكر بكتاب اللّه والرجم ثابت بسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت