فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2690

ج / 1 ص -214- ليس فيه حجة على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحًا وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازًا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفًا .

وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه قاله الحافظ .

واستدل به بعضهم على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي اللَّه مثلًا في الرواية بلفظ قال رسول اللَّه وكذا عكسه . قال الحافظ: ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة له فيه وكذا لا حجة له فيه لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول لذات المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسمًا بكنية أو كنية باسم فلا فرق .

وللحديث فوائد مذكورة في كتاب الدعوات من الفتح[ قال الحافظ في الفتح: وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى اللَّه عليه وآله وسلم من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المازري قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وقال النووي: في الحديث ثلاث سنن مهمة أحدها الوضوء عند النوم وإن كان متوضئًا كفاه لأن المقصود النوم على طهارة ثانيها النوم على اليمين . ثالثها الختم بذكر اللَّه . وقال الكرماني: هذا الحديث يشتمل على الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إجمالًا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبويات وعلى إسناد الكل إلى اللَّه من الذوات والصفات والأفعال لذكر الوجه والنفس والأمر وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على اللَّه والرضا بقضائه وهذا كله بحسب المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرًا وشرًا وهذا بحسب المعاد اهـ .

وفي الحديث رد صريح على الذين ابتدعوا للناس أورادًا وأحزابًا وأنواعًا من الأذكار لم يكن عليها الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولا أصحابه ولا كانوا يلبسون على صغار العقول بتمويهات باطلة مثل اعتمادهم على منامات أو بأكاذيب مثل مكاشفات فإن مثل ذلك لا يغتر به إلا من لم يرح رائحة السنة ولم يذق طعم العلم الصحيح وخير الهدي هدى محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة نسأل اللَّه أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها ].

باب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة

1-عن ابن عمر أن عمر قال:"يا رسول اللَّه أينام أحدنا وهو جنب قال: نعم إذا توضأ".

2-وعن عائشة قالت:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة".

رواهما الجماعة .

3 -ولأحمد ومسلم عنها قالت:"كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ".

قوله:"قال: نعم إذا توضأ"في رواية البخاري ومسلم ليتوضأ ثم لينم . وفي رواية للبخاري ليتوضأ ويرقد . وفي رواية لهما توضأ واغسل ذكرك ثم نم . وفي لفظ للبخاري نعم ويتوضأ .

وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل قبل الاغتسال وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد وكذلك الشرب كما سيأتي في حديث عمار وهذا كله مجمع عليه قاله النووي وحديث عمر جاء بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال وهم الظاهرية وابن حبيب من المالكية وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه . وتمسكوا بحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء"وهو غير صالح للتمسك به من وجوه: أحدها أن فيه مقالًا لا ينتهض معه للاستدلال وسنبينه في شرحه إن شاء اللَّه تعالى . وثانيها أن قوله: لا يمس ماء نكرة في سياق النفي فتعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت