فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 2690

ج / 1 ص -215- ماء الغسل وماء الوضوء وغيرهما وحديثها المذكور في الباب بلفظ:"كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة"خاص بماء الوضوء فيبنى العام على الخاص ويكون المراد بقوله: لا يمس ماء غير ماء الوضوء .

وقد صرح ابن سريج والبيهقي بأن المراد بالماء ماء الغسل . وقد أخرج أحمد عن عائشة قالت:"كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ولا يمس ماء". وثالثها أن تركه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لمس الماء لا يعارض قوله: الخاص بنا كما تقرر في الأصول فيكون الترك على تسليم شموله لماء الوضوء خاصًا به .

وتمسكوا أيضًا بحديث ابن عباس مرفوعًا:"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"أخرجه أصحاب السنن . وقد استدل به أيضًا على ذلك ابن خزيمة وأبو عوانة في صحيحه .

قال الحافظ: وقد قدح في هذا الاستدلال ابن زبيد المالكي وهو واضح . قلت: فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من حديث ابن عمر"أنه سئل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال: نعم ويتوضأ إن شاء"والمراد بالوضوء هنا وضوء الصلاة لما عرفناك غير مرة أنه هو الحقيقة الشرعية وأنها مقدمة على غيرها .

وقد صرحت بذلك عائشة في حديث الباب المتفق عليه فهو يرد ما جنح إليه الطحاوي من أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن ابن عمر راوي هذا الحديث وهو صاحب القصة"كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه"كما رواه مالك في الموطأ عن نافع ويرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي ولا تصلح لمعارضته: وأيضًا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته ومن رواية عائشة فيعتمد ذلك ويحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر . وإلى هذا ذهب الجمهور . قال الحافظ: والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل . ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة . وقيل الحكمة في الوضوء أنه إحدى الطهارتين وقيل أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل .

4-روعن عمار بن ياسر:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوؤه للصلاة"رواه أحمد والترمذي وصححه .

الوضوء عند إرادة الأكل والنوم ثابت من حديث عائشة ومتفق عليه . وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا إحدى الروايات وعزاها المصنف إلى أحمد ومسلم . وعند إرادة الشرب من حديث عائشة أيضًا عند النسائي ولكن جميع ذلك من فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا من قوله: كما في حديث الباب .

وقد روي الوضوء عند الأكل من حديث جابر عند ابن ماجه وابن خزيمة ومن حديث أم سلمة وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط والحديث يدل على أفضلية الغسل لأن العزيمة أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت