فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 2690

ج / 7 ص -123- به ولا يخفى أنه لم يسكت صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك كما سلف وظاهر الأمر بالبيع أنه واجب وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط وزعم بعض الشافعية أن الأمر بالبيع منسوخ كما حكاه ابن الرفعة في المطلب ولا أعرف له ناسخًا فإن كان هو النهي عن إضاعة المال كما زعم بعضهم فيجاب عنه أولًا بأن الإضاعة إنما تكون إذا لم يكن شيء في مقابل المبيع والمأمور به ههنا هو البيع لا الإضاعة وذكر الحبل من الشعر للمبالغة ولو سلم عدم إرادة المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة وإلا لزم أن يكون بيع الشيء الكثير بالحقير إضاعة وهو ممنوع . وقد ذهب داود وسائر أهل الظاهر إلى أن البيع واجب لأن ترك مخالطة الفسقة ومفارقتهم واجبان وبيع الكثير بالحقير جائز إذا كان البائع عالمًا به بالإجماع .

قال ابن بطال: حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا قال: وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الأمة فلا يشتغل به انتهى . وظاهره أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع فإن صح ذلك كان هو القرينة الصارفة للأمر عن الوجوب وإلا كان الحق ما قاله أهل الظاهر ـ وأحاديث الباب ـ فيها دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي . وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى سيده وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبدًا لسيدها فأمر حدها إلى السيد واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب وروي عن الثوري والأوزاعي أنه لا يقيم السيد إلا حد الزنا وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود على المماليك إلا الإمام مطلقًا وظاهر أحاديث الباب أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الإمام موجودًا أو معدومًا وبين أن يكون السيد صالحًا لإقامة الحد أم لا . وقال ابن حزم: يقيمه السيد إلا إذا كان كافرًا .

وقد أخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت ورواه الشافعي عن ابن مسعود وأبي بردة وأخرجه أيضًا البيهقي عن خارجة بن زيد عن أبيه وأخرجه أيضًا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهي إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون لا ينبغي لأحد يقيمشيئًا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته وروى الشافعي عن ابن عمر أنه قطع يد عبده وجلد عبدًا له زنى وأخرج مالك عن عائشة أنها قطعت يد عبد لها .

وأخرج أيضًا أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها وأخرج عبد الرزاق والشافعي أن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حدت جارية لها زنت وتقدم في الباب الذي قبل هذا أنها جلدت وليدة لها خمسين وقد احتج من قال أنه لا يقيم الحدود مطلقًا إلا الإمام بما رواه الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال كان رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان .

قال الطحاوي: لا نعلم له مخالفًا من الصحابة وتعقبه ابن حزم بأنه خالفه اثنا عشر صحابيًا . وظاهر أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت