فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 2690

ج / 7 ص -140- ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا ويتحققوا التحريم وقد أخرج أحمد في مسنده عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"من الحنطة خمر ومن الشعير خمر ومن التمر خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر".

وروي أيضًا أنه خطب عمر على المنبر وقال: ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل . وهو في الصحيحين وغيرهما وهو من أهل اللغة وتعقب بأن ذلك يمكن أن يكون إطلاقًا للاسم الشرعي لا اللغوي فيكون حقيقة شرعية قال ابن المنذر: القائل بأن الخمر من العنب وغيره عمر وعلي وسعد وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ومن غيرهم ابن المسيب والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث وحكاه في البحر عن الجماعة المذكورين من الصحابة إلا أبا موسى وعائشة وعن المذكورين من غيرهم إلا ابن المسيب وزاد العترة ومالكًا والأوزاعي وقال: إنه يكفر مستحل خمر الشجرتين ويفسق مستحل ما عداهما ولا يكفر لهذا الخلاف ثم قال: فرع وتحريم سائر المسكرات بالسنة والقياس فقط إذ لا يسمى خمرًا إلا مجازًا وقيل بهما وبالقرآن لتسميتها خمرًا في حديث:"إن من التمر خمرًا"الخبر وقول أبي موسى وابن عمر الخمر ما خامر العقل قلنا مجاز انتهى .

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أحاديث منها ما هو بلفظ:"كل مسكر خمر كل مسكر حرام"ومنها ما هو بلفظ:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام"ومنها ما هو بلفظ:"كل شراب أسكر فهو حرام"وهذا لا يفيد المطلوب وهو كونها حقيقة في غير عصير العنب أو مجازًا لأن هذه الأحاديث غاية ما يثبت بها أن المسكر على عمومه يقال له خمر ويحكم بتحريمه وهذه حقيقة شرعية لا لغوية وقد صرح الخطابي بمثل هذا وقال: إن مسمى الخمر كان مجهولًا عند المخاطبين حتى بينه الشارع بأنه ما أسكر فصار ذلك كلفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من الحقائق الشرعية وقد عرفت ما سلف عن أهل اللغة من الخلاف .

قوله:"فجلد بجريدتين نحو أربعين"الجريد سعف النخل وفي ذلك دليل على مشروعية أن يكون الجلد بالجريد وإليه ذهب بعض الشافعية وقد صرح القاضي أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح القاضي حسين بتعين السوط واحتج بأنه إجماع الصحابة وخالفه النووي في شرح مسلم فقال: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال: والأصح جوازه بالسوط وحكى الحافظ عن بعض المتأخرين أنه يتعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم بحسب ما يليق بهم وهذه الرواية مصرحة بأن الأربعين كانت بجريدتين وفي رواية للنسائي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضربه بالنعال نحوًا من أربعين .

وفي رواية لأحمد والبيهقي فأمر نحوًا من عشرين رجلًا فجلده كل واحد جلدتين بالجريد والنعال فيجمع بأن جملة الضربات كانت نحو أربعين إلا أن كل جلدة بجريدتين وهذا الجمع باعتبار مجرد الضرب بالجريد وهو مبين لما أجمل في الرواية المذكورة في حديث أنس بلفظ:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال"وكذلك ما في سائر الروايات المجملة ولكن الجمع بين الضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت