فهرس الكتاب
ج / 7 ص -150- 2 - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه". رواه الخمسة إلا ابن ماجه .
حديث أبي بردة مع كونه متفقًا عليه قد تكلم في إسناده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه وقال البيهقي: قد أقام عمرو بن الحارث إسناده فلا يضره تقصير من قصر فيه وقال الغزالي: صححه بعض الأئمة وتعقبه الرافعي في التذنيب فقال: أراد بقوله بعض الأئمة صاحب التقريب ولكن الحديث أظهر من أن تضاف صحته إلى فرد من الأئمة فقد صححه البخاري ومسلم .
وحديث بهز بن حكيم حسنه الترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد ثم أخرج له شاهدًا من حديث أبي هريرة وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حبس في تهمة يومًا وليلة وقد تقدم الاختلاف في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده .
قوله:"لا يجلد"روي بفتح الياء في أوله وكسر اللام وروي أيضًابضم الياء وفتح اللام وروي بصيغة النهي مجزومًا وبصيغة النفي مرفوعًا .
قوله:"فوق عشرة أسواط"في رواية فوق عشرة ضربات .
قوله:"إلا في حد"المراد به ما ورد عن الشارع مقدرًا بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما وقيل المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقًا لا الأشياء المخصوصة . فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له وإليها ذهب ابن القيم وقال المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف أن أخف الحدود ثمانون كما تقدم في كتاب حد شارب الخمر وقد ذهب إلى العمل بحديث الباب جماعة من أهل العلم منهم الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية وذهب أبو حنيفة والشافعي وزيد بن علي والمؤيد باللّه والإمام يحيى إلى جواز الزيادة على عشرة أسواط ولكن لا يبلغ إلى أدنى الحدود . وذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو طالب إلى أنه يكون في كل موجب للتعزير دون حد جنسه وإلى مثل ذلك ذهب الأوزاعي وهو مروي عن محمد بن الحسن الشيباني وقال أبو يوسف إنه ما يراه الحاكم بالغًا ما بلغ وقال مالك وابن أبي ليلى أكثره خمسة وسبعون هكذا حكى صاحب البحر والذي حكاه النووي عن مالك وأصحابه وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد إنه إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ .
وقال الرافعي: الأظهر أنها تجوز الزيادة على العشرة وإنما المراعى النقصان عن الحد قال وأما الحديث المذكور فمنسوخ على ما ذكره بعضهم واحتج بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار انتهى .
وقال البيهقي: عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم ذكر حديث أبي بردة المذكور في الباب .
قال الحافظ: فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان وسبق إلى دعوى عمل الصحابة بخلافه الأصيلي وجماعة وعمدتهم كون عمر جلد في الخمر ثمانين