فهرس الكتاب
ج / 7 ص -158- قوله:"باب قتال الخوارج"هم جمع خارجة: أي طائفة سموا بذلك لخروجهم عن الدين وابتداعهم أو خروجهم عن خيار المسلمين . وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله أو مواطأته كذا قال وهو خلاف ما قاله أهل الأخبار فإنه لا نزاع عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه شيئًا ويتبرءون منه وأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدون بآرائهم ويبالغون في الزهد والخشوع فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله الجمل الذين كان رئيسهم طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليًافلقيا عائشة وكانت حجت تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك فبلغ عليًافخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر على وقتل طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة .
فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير الشام إذ ذاك . وكان علي أرسل إليه أن يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قتل مظلومًا وأنها تجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك والتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول: ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلي أحكم فيهم بالحق .
فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبًا قتال أهل الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدًا لقتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهم أشهرًا وكاد معاوية وأهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية فترك القتال جمع كثير ممن كان مع علي خصوصًا القراء بسبب ذلك تدينًا . واحتجوا بقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} الآية فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا: ابعثوا حكمًا منكم وحكمًا منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي ومن معه إلى ذلك وأنكرت ذلك الطائفة التي صارت خوارج وفارقوا عليًاوهم ثمانية آلاف .
وقيل: كانوا أكثر من عشرة آلاف وقيل ستة آلاف ونزلوا مكانًا يقال له حروراء بفتح الحاء المهملة وراءين مهملتين الأولى مضمومة ومن ثم قيل لهم: الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد اليشكري وشبث بفتح الشين المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي فأرسل إليهم علي ابن عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة ومعهم رئيساهم المذكوران ثم أشاعوا أن عليًاتاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليًافخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جانب المسجد: لا حكم إلا لله فقال: كلمة حق يراد بها باطل فقال لهم: لكم