فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 2690

ج / 7 ص -159- علينا ثلاث أن نمنعكم من المساجد ومن رزقكم من الفيء ولا نبدأكم بقتال ما لم تحدثوا فسادًا وخرجوا شيئًا بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم علي في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب ثم راسلهم أيضًافأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله واستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت واليًا لعلي على بعض تلك البلاد ومعه سريته وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد فبلغ عليًا فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم في النهروان ولم ينجُ منه إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة فهذا ملخص أول أمرهم ثم انضم إلى من بقي منهم ممن مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم ابن ملجم لعنه الله الذي قتل عليًا رضي الله عنه بعد أن دخل في صلاة الصبح .

ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النخيلة وكانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه طول مدة ولاية معاوية وابنه يزيد لعنهم الله وظفر زياد وابنه بجماعة منهم فأبادهم بين قتل وحبس طويل فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولي الخلافة عبد الله بن الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام وثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام ثم مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق باليمامة ومع نجدة بن عامر وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حيضها وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرًا وإن لم يكن قادرًا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقًا وفتكوا في المنتسبين إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقًا بغير دعوة ومنهم من يدعو أولًا ثم يفتك ولم يزل البلاء بهم إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتفلل جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية ودخلت طائفة منهم المغرب .

وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط بن يحيى كتابًا لخصه الطبري في تاريخه . وصنف في أخبارهم أيضًاالهيثم بن عدي كتابًا ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابًا كبيرًاوجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين من قبله هذا خلاصة معتقد الخوارج والسبب الذي لأجله خرجوا وهو مجمع عليه عند علماء الأخبار وبه يتبين بطلان ما حكاه الرافعي في كلامه السالف . وقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد: منها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري . وأخرج نحوه الطبري عن يونس عن الزهري . وأخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت