فهرس الكتاب
ج / 7 ص -167- فأخذوه فذبحوه فبلغ عليًا فأرسل إليهم: أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب فقالوا: كلنا قتله فأذن حينئذ في قتالهم .
وأخرج الطبري من طريق أبي مريم قال: أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليًا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل يناشدهم فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم .
وقد روي عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف ما أسلفنا في أول الباب أخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال"جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال: اذهب إليه فاقتله قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: اذهب فاقتله فرآه يصلي على تلك الحالة فرجع فقال: يا علي اذهب فاقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية".
قال الحافظ: بعد أن قال إن إسناده جيد: له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى . قال: ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصة هذه الثانية متراخية عن الأولى وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع لزوال علة المنع وهي التآلف وكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهي عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي .
وفي أحاديث الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد له لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا خرجوا فاقتلوهم".
وقد حكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده . وقد اختلف أهل العلم في تكفير الخوارج وقد صرح بالكفر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم:"يمرقون من الدين"ولقوله:"لأقتلنهم قتل عاد"وفي لفظ"ثمود"وكل إنما هلك بالكفر ولقوله هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله:"إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى"ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه: احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة قال: وهو عندي احتجاج صحيح . قال: واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث:"من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما".
وفي لفظ لمسلم:"من رمى مسلما بالكفر أو قال: يا عدو الله إلا حار عليه"قال: وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم