فهرس الكتاب
ج / 7 ص -183- به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه ومن المنهي عنه التحدث بمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الرياح وتغير الأسعار .
قوله:"زاد ما زاد"أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر .
وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريمًا فكذا الازدياد من علم التنجيم .
12 -وعن معاوية بن الحكم السلمي قال:"قلت يا رسول اللّه إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء اللّه بالإسلام فإن منا رجالا يأتون الكهان قال: فلا تأتهم قال: ومنا رجال يطيرون قال: ذلك بشيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم قال: قلت ومنا رجال يخطون قال: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك". رواه أحمد ومسلم .
هذا الحديث هو طويل حذف المصنف رحمه اللّه ما لا تعلق له بالمقام وقد تقدم في الصلاة طرف منه وفي العتق طرف آخر .
قوله:"فلا تأتهم"فيه النهي عن إتيان الكهان وقد تقدم الكلام على ذلك .
قوله:"يطيرون"بفتح التحتية في أوله وتشديد الطاء المهملة وأصله يتطيرون أدغمت التاء الفوقية في الطاء والتطير التشؤم وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر . وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه ابن ماجه من حديث ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"الطيرة شرك ثلاث مرات وما منا إلا ولكن اللّه يذهبه بالتوكل"قال الخطابي: قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا الحرف ليس قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكأنه قول ابن مسعود . وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره هو وما منا . قال المنذري: الصواب ما قاله البخاري وغيره أن قوله وما منا الخ من كلام ابن مسعود .
قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني والمنذري وغيرهما في الحديث إضمار أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته وقيل معناه ما منا إلا من يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة فحذف اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع وهذا هو معنى ما وقع في حديث الباب قال ذلك بشيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم .
قال النووي في شرح مسلم: معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا انتهى . وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعًا أو يدفع عنهم ضررًا إذا عملوا بموجبه فكأنهم أشركوه