فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 2690

ج / 7 ص -201- ونحوه كذلك أولاد الكفار يولدون على الدين الحق الكامل وما يعرض لهم من التلبس بالأديان المخالفة له فإنما هو حادث له بعد الولادة بسبب الأبوين ومن يقوم مقامهما . وحديث أبي هريرة فيه دليل على أن أولاد الكفار يحكم لهم عند الولادة بالإسلام وأنه إذا وجد الصبي في دار الإسلام دون أبويه كان مسلمًا لأنه إنما صار يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا بسبب أبويه فإذا عدما فهو باق على ما ولد عليه وهو الإسلام .

قوله:"اللّه أعلم بما كانوا عاملين"فيه دليل على أن أحكام أولاد الكفار عند اللّه إذا ماتوا صغارًا غير متعينة بل منوطة بعمله الذي كان يعمله لو عاش .

وفي حديث ابن مسعود المذكور دليل على أنهم من أهل النار لقوله فيه النار لهم ولأبيهم ويشكل ذلك على مذهب العدلية لعدم وقوع موجب التعذيب منهم .

ـ والحاصل ـ أن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها ولها ذيول مطولة لا يتسع لها المقام وفي الوقف عن الجزم بأحد الأمرين سلامة من الوقوع في مضيق لم تدع إليه حاجة ولا ألجأت إليه ضرورة وأما باعتبار أحكام الدنيا فقد ثبت في صحيح البخاري في باب أهل الدار من كتاب الجهاد أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سئل عن أولاد المشركين هو يقتلون مع آبائهم فقال هم منهم .

قال في الفتح: أي في الحكم في تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم انتهى .

وأخرج أبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان ويحمل هذا على أنه لا يجوز قتلهم بطريق القصد .

وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر قال: لما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مكة أتي بامرأة مقتولة فقال:"ما كانت هذه تقاتل ونهى عن قتل النساءوالصبيان".

وأخرج نحوه أبو داود في المراسيل من حديث عكرمة وقد ذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم . وذهب الشافعي والكوفيون وغيرهم إلى الجمع بما تقدم وقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي وأبو حبان من حديث رباح بن الربيع التميمي قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال:"ما كانت هذه لتقاتل". فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت وقد نقل ابن بطال وغيره الاتفاق على منع القصد إلى قتل النساء والولدان . وأما حديث أنس المذكور في الباب فمحله كتاب الجنائز وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على أن الولد يكون مسلمًا بإسلام أحد أبويه لما في قوله:"ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد"فإنه يقتضي أن من كان له ذلك المقدار من الأولاد دخل الجنة وإن كانوا من امرأة غير مسلمة ونفعهم لأبيهم في ذلك الأمر إنما يصح بعد الحكم بإسلامهم لأجل إسلام أبيهم .

4ـ وعن جابر قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورًا". رواه أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت