فهرس الكتاب
ج / 7 ص -217- كذبت وتقول الملائكة كذبت إنما أردت أن يقال فلان قارئ وقد قيل ذلك . وذكر نحو ذلك في الذي قتل في سبيل اللّه والذي له مال كثير"."
قوله:"نعمه"بكسر النون وفتح العين المهملة جمع نعمة بسكون العين وهذا الحديث فيه دليل على أن فعل الطاعات العظيمة مع سوء النية من أعظم الوبال على فاعله فإن الذي أوجب سحبه في النار على وجهه هو فعل تلك الطاعة المصحوبة بتلك النية الفاسدة وكفى بهذا رادعًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد اللّهم إنا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية .
وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"يقول اللّه تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"وأخرج الترمذي عن كعب بن مالك قال:"سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: من طلب العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار"وأخرج الترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: تعوذوا باللّه من جب الحزن قالوا يا رسول اللّه وما جب الحزن قال واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة قيل يا رسول اللّه ومن يدخله قال القراء المراؤون بأعمالهم"وأخرج الترمذي أيضًا عن أبي هريرة وابن عمر قالا:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: يكون في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون الناس جلود الضأن ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقول اللّه تعالى أبي تغترون أم علي تجترؤن فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران"وأخرج الشيخان عن أبي وائل قال:"سمعت أسامة يقول قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فتجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه"وأخرج الحاكم من حديث معاذ يرفعه قال:"إن يسير الرياء شرك"قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولا يحفظ له علة ."
وأخرج ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه من حديث عائشة مرفوعًا:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل"وفي الباب عن أبي سعيد رواه أحمد . وعن أبي موسى وأبي بكر وحذيفة ومعقل بن يسار رواها الهيثمي .
وأخرج أحمد من حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعًا:"من سمع بعلمه سمع اللّه به سامع خلقه وصغره وحقره".
قوله:"بعوث"جمع بعث وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يمتنع من الخروج إلى الغزو مع قومه ثم يذهب يعرض نفسه على غير قومه ممن طلبوا إلى الغزو ليكون عوضًا عن أحدهم بالأجرة فإن من فعل ذلك كان خروجه للدنيا لا للدين ولهذا قال صلى اللّه عليه وآله وسلم"فهو الأجير إلى أخر قطرة من دمه أي لا يكون في سبيل اللّه من دمه شيء بل في سبيل ما أخذه من الأجرة".
قوله:"وللجاعل أجره وأجر الغازي"فيه دليل على أنه لا يستحق أجر الغزو من خرج بالأجرة بل يكون أجره للمستأجر وهو الذي أعطاه الجعالة أي ما جعله له من الأجرة ويكون ذلك أي أجر المجعول له منضمًا إلى أجر الجاعل إذا كان غازيًا وإن لم يكن غازيًا