فهرس الكتاب
ج / 7 ص -220- باللّه . الحديث . وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدمًا عليه .
قوله:"الصلاة على وقتها"قال ابن بطال: فيه أن البدار إلى الصلاة في أول الوقت أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب . قال الحافظ: وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر .
قال ابن دقيق العيد: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولًا ولا آخرًا وكان المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت وأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى اللّه من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارجة عن وقتها من معذور كالنائم والناسي فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبًا لكن إيقاعها في الوقت أحب .
وقد روى الحديث الدارقطني والحاكم والبيهقي بلفظ الصلاة في أول وقتها وهذا اللفظ مما تفرد به علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم .
قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه . قال الحافظ: ورواه الحسين المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدارقطني تفرد به المعمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ:"على وقتها"ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة وكذا رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظه وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة وتعقبه الحافظ بأن لها طريقًا أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة وكان من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله والظاهر أن على بمعنى اللام أي لوقتها .
قال القرطبي وغيره: إن اللام في لوقتها للاستقبال مثل {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي مستقبلات عدتهن وقيل للابتداء كقوله {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وقيل بمعنى في أي في وقتها وقيل إنها لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه .
قوله:"ثم أي"قيل الصواب أنه غير منون لأنه موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه ثم يؤتى بما بعده .
قال الفاكهاني: وحكى ابن الجوزي وابن الخشاب الجزم بتنوينه لأنه معرب غير مضاف وتعقب بأنه مضاف تقديرًا والمضاف إليه محذوف لفظًا والتقدير ثم أي العمل أحب فوقف عليه بلا تنوين .
قوله:"بر الوالدين"كذا للأكثر وللمستملي ثم بر الوالدين بزيادة ثم وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البدن يفضل بعضها على بعض وفيه فوائد غير ذلك .
قوله:"ففيهما فجاهد"أي خصصهما بجهاد النفس في رضائهما . قال في الفتح: ويستفاد منه جواز التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى لأن