فهرس الكتاب
ج / 7 ص -232- كل واحد منهما في مصرف الآخر . وزعم أبو عبيد أن هذا الحكم منسوخ وإنما كان في أوائل الإسلام وأجيب بمنع دعوى النسخ .
قوله:"فسلهم الجزية"ظاهره عدم الفرق بين الكافر العجمي والعربي والكتابي وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي وجماعة من أهل العلم وخالفهم الشافعي فقال لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا واستدل بقوله تعالى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} بعد ذكر أهل الكتاب وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"وأما سائر المشركين فهم داخلون تحت عموم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أن الجزية لا تقبل من العربي غير الكتابي وتقبل من الكتابي ومن العجمي ولعله يأتي لهذا البحث مزيد بسط .
قوله:"ذمة اللّه"الذمة عقد الصلح والمهادنة وإنما نهى عن ذلك لئلا ينقض الذمة من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض من لا تمييز له من الجيش فيكون ذلك أشد لأن نقض ذمة اللّه ورسوله أشد من نقض ذمة أمير الجيش أو ذمة جميع الجيش وإن كان نقض الكل محرمًا .
قوله:"إن تخفروا"بضم التاء الفوقية وبعدها خاء معجمة ثم فاء مكسورة وراء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته بمعنى أمنته وحميته .
قوله:"فلا تنزلهم على حكم اللّه"الخ هذا النهي محمول على التنزيه والاحتياط وكذلك الذي قبله والوجه ما سلف ولهذا قال صلى اللّه عليه وآله وسلم"فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم اللّه أم لا".
وفيه دليل لمن قال أن الحق مع واحد وأن ليس كل مجتهد مصيبًا والخلاف في المسألة مشهور مبسوط في مواضعه والحق أن كل مجتهد مصيب من الصواب لا من الإصابة .
وقد قيل إن هذا الحديث لا ينتهض للاستدلال به على أن ليس كل مجتهد مصيبًا لأن ذلك كان في زمن النبي والأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل وينسخ بعضها بعضًا ويخصص بعضها ببعض فلا يؤمن أن ينزل على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حكم خلاف الحكم الذي قد عرفه الناس .
3-وعن فروة بن مسيك قال:"قلت يا رسول اللّه أقاتل بمقبل قومي مدبرهم قال نعم فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام". رواه أحمد .
4-وعن ابن عوف قال:"كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام وقد أغار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث حدثني به عبد اللّه بن عمر وكان في ذلك الجيش". متفق عليه . وهو دليل على استرقاق العرب .