فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 2690

ج / 1 ص -228- لقوله: صلى اللَّه عليه وآله وسلم"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"وسيأتي الكلام عليه في هذا الباب .

قالوا: ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة والجنب لا يمكث فيه وإنما اختلفوا في عبوره . والمشهور من مذاهب العلماء منعه فالحائض أولى بالمنع ويحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنفل فيه فيسقط الاحتجاج به في هذا الباب .

وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون منها زيد بن ثابت وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر ومنع من دخولها سفيان وأصحاب الرأي وهو المشهور من مذهب مالك .

2-وعن ميمونة قالت:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض".

رواه أحمد والنسائي .

الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة فذكره . ومحمد بن منصور ثقة ومنبوذ وثقه ابن معين وقد أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها عبد الرزاق وابن أبي شيبة والضياء في المختارة . وللحديث شواهد .

أما قراءة القرآن في حجر الحائض فهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وليس فيها خلاف . وأما وضع الخمرة في المسجد فهو حجة لمن قال بجواز دخول الحائض المسجد للحاجة ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول بقوله:"ناوليني"لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق بينه وبين دخولها إليه لإخراجها وقد تقدم الكلام على ذلك .

وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر أن جواريه كن يغسلن رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض .

3-وعن جابر قال:"كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا".

رواه ابن منصور في سننه .

4-وعن زيد بن أسلم قال:"كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمشون في المسجد وهم جنب".

رواه ابن المنذر .

الحديث الأول أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وقد أراد المصنف بهذا الاستدلال لمذهب من قال إنه يجوز للجنب العبور في المسجد وهم ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأصحابه واستدلوا على ذلك بقوله: تعالى {إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ } والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارًا يصان القرآن عن مثله وقد أخرج ابن جرير عن يزيد ابن أبي حبيب أن رجالًا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل اللَّه تعالى { إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ } وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب .

وأما ما استدل به القائلون بعدم جواز العبور وهم العترة ومالك وأبو حنيفة وأصحابه من قوله: صلى اللَّه عليه وآله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت