فهرس الكتاب
ج / 7 ص -306- {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } فجعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم المؤمنين بالخيار فيهم إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استعبدوهم وإن شاؤوا فادوهم وفي إسناده علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو لم يسمع منه لكنه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه كمجاهد وغيره وقد اعتمده البخاري وأبو حاتم وغيرهما في التفسير .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس من وجه آخر قال حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر فأخذ يعني النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الفداء أنزل اللّه تعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إلى قوله {عَذَابٌ عَظِيمٌ} ثم أحل لهم الغنائم .
قوله:"لما أسروا الأسارى"قد ساق ابن إسحاق في المغازي تفصيل أمر فداء الأسارى فذكر ما يشفي ويكفي .
قوله:"قاعدين يبكيان"إنما وقع البكاء منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن أبي بكر لما أنزل اللّه من المعاتبة ولما وقع من عرض العذاب على الذين أخذوا الفداء كما في الحديث المذكور .
قوله:"من بني عقيل"بضم العين المهملة كذا في المشارق .
قوله:"بذحل"بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة قال في مختصر النهاية: الذحل الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه . وقال في القاموس: الذحل الثأر أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتت إليك أو العداوة والحقد الجمع أذحال وذحول .
وقد استدل المصنف بالأحاديث التي ذكرها على ما ترجم الباب به من المن والفداء في حق الأسارى ومذهب الجمهور أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإمام بفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين .
وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسرى بل يتخير بين المن والفداء وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره .
قال الطحاوي: وظاهر الآية يعني قوله تعالى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} حجة للجمهور وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة المذكور في أول الباب وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ } الآية ولا حجة لهم في ذلك لأنه كان قبل حل الغنيمة كما قدمنا عن ابن عباس والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد وقع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم المن وأخذ الفداء كما في أحاديث الباب ووقع منه القتل فإنه قتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل من المشركين كما في حديث عمران بن حصين قال الترمذي بعد أن ساق حديث عمران بن حصين المذكور والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيرهم أن للإمام أن بمن على من شاء من الأسارى ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء واختار بعض أهل العلم القتل على الفداء قال: قال الأوزاعي: بلغني أن هذه الآية منسوخة يعني قوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} نسخها قوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} حدثنا بذلك هناد أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعي قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد إذا أسر الأسير يقتل أو يفادي أحب إليك قال إن قدر أن يفادي فليس به بأس وإن قتل فما أعلم به بأسًا قال إسحاق بن إبراهيم: الإثخان أحب إليّ إلا أن يكون معروفًا طمع به الكثير انتهى .
وقد ذهب إلى جواز فك الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم لحديث عمران بن حصين المذكور .