فهرس الكتاب
ج / 8 ص -5- كانوا أربعة وعشرين بيتًا فيهم الزبرقان السعدي فقال يا رسول اللّه إن في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فأمنن علينا منّ اللّه عليك .
قوله:"أن يطيب"بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية أي يعطي ذلك على طيبة من نفسه من غير عوض .
قوله:"على حظه"أي يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه .
قوله:"يفيء اللّه علينا"بضم أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده .
قوله:"عرفاؤكم"بضم العين المهملة جمع عريف بوزن عظيم وهو القائم بأمر طائفة من الناس من عرفت بالضم وبالفتح على القوم عرافة فأنا عارف وعريف وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم .
قوله:"فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا"نسبة التطييب والإذن إلى الجميع حقيقة لكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر منهم طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض وبعضهم رده بشرط التعويض ومعنى طيبوا حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير إكراه فطابت بذلك ويقال طيبت نفس فلان إذا كلمته بما يوافقه وإنما قلنا أن بعضهم رده بشرط العوض مع أن ظاهر الحديث يدل على أنه لم يشترط العوض أحد منهم لما في رواية موسى بن عقبة بلفظ:"فأعطى الناس ما بأيديهم إلا قليلا من الناس سألوا الفداء"وفي رواية عمرو بن شعيب:"فقال المهاجرون ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقالت الأنصار كذلك وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس ابن مرداس أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بلى ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم".
قال ابن بطال: في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه قال والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط فإذا أقام على كل قوم عريفًا لم يسع كل أحد إلا الانقياد بما أمر به وفيه أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء لأنه محمول إن ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية والحديث في ذم العرفاء أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه:"العرافة حق ولا بد للناس من عريف والعرفاء في النار"ولأحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عباد بن علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه:"ويل للأمراء ويل للعرفاء"قال الطيبي: قوله والعرفاء في النار ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر أن العرافة على خطر ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحظور المفضي إلى العذاب فهو كقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار .
قال الحافظ: ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به