فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 2690

ج / 8 ص -6- العرفاء فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم فإن الكل على خطر والاستثناء مقدر في الجميع . ومعنى العرافة حق أن أصل نصبهم حق فإن المصلحة مقتضية لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما لا يتعاطاه بنفسه ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب .

قوله:"بني المصطلق"قد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الدعوة قبل القتال .

قوله:"وقعت جويرية"بالجيم مصغرًا بنت الحارث ابن أبي ضرار بن الحارث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك .

قوله:"ملاحة"بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة أي مليحة وقيل شديدة الملاحة وجمعه ملاح وإملاح وملاحون بتخفيف اللام وملاحون بتشديدها ذكر معنى ذلك في القاموس .

وقد استدل المصنف رحمه اللّه تعالى بأحاديث الباب على جواز استرقاق العرب وإلى ذلك ذهب الجمهور كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري . وحكى في البحر عن العترة وأبي حنيفة أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف واستدل لهم بقوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } الآية قال والمراد مشركو العرب إجماعًا إذ كان العهد لهم يومئذ دون العجم اهـ . ثم قال في موضع آخر من البحر فأما الاسترقاق فإن كان أعجميًا أو كتابيًا جاز لقول ابن عباس في تفسير {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } خير اللّه نبيه في الأسرى بين القتلى والفداء والاسترقاق وإن كان عربيًا غير كتابي لم يجز الشافعي يجوز لنا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لو كان الاسترقاق ثابتًا على العرب الخبر اهـ . وهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي والبيهقي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يوم حنين لو كان الاسترقاق جائزًا على العرب لكان اليوم إنما هو أسرى وفي إسناده الواقدي وهو ضعيف جدًا ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد ابن عياض وهو أشد ضعفًا من الواقدي ومثل هذا لا تقوم به حجة .

وظاهر الآية عدم الفرق بين العربي والعجمي وقد خصت الهادوية عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب دون إناثهم ومن أدلتهم على عدم جواز استرقاق الذكور من العرب أنه لو ثبت الاسترقاق لهم لوقع ولم يرد في وقوعه شيء على كثرة أسر العرب في زمانه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن المكروه أيضًا لا بد أن يقع ولو لبيان الجواز ولا يجوز أن يخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بتبليغ حكم اللّه .

قال في المنار مستدلا على ما ذهب إليه الجمهور وقد استفتحت الصحابة أرض الشام وهم عرب وكذلك في أطراف بلاد العرب المتصلة بالعجم ولم يفتشوا العربي من العجمي والكتابي من الأمي بل سووا بينهم لم يرو عن أحد خلاف ذلك ثم ذكر قول أحمد ابن حنبل الذي ذكره المصنف ـ والحاصل ـ أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق فمن ادعى أن بعض هذه الأمور تختص ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات والمجوز قائم في مقام المنع وقول علي وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور العرب حجة وقد استرق بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير والتواريخ وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت