فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 2690

ج / 8 ص -9- فواللّه لو جاءكم وحده لنصره اللّه وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام . كذا حكاه السهيلي وروى الواقدي بسند له مرسل إن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن تكون لي عندكم يد .

قوله"وما يدريك لعل اللّه"الخ هذه بشارة عظيمة لأهل بدر رضوان اللّه عليهم لم تقع لغيرهم والترجي المذكور قد صرح العلماء بأنه في كلام اللّه وكلام رسوله للوقوع وقد وقع عند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه:"إن اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعًا:"لن يدخل النار أحد شهد بدرًا"وقد استشكل قوله اعملوا ما شئتم فإن ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم خاطب به عمر منكرًا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين فدل على أن المراد ما سيأتي وأورده بلفظ الماضي مبالغة في تحققه وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالفة وتأهلوا لأن يغفر اللّه لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه الوقعة من أي عمل كان فهو مغفور وقيل إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم وفيه نظر ظاهر لما وقع في البخاري وغيره في قصة قدامة بن مظعون من شربه الخمر في أيام عمر وأن عمر حده ويؤيد القول بأن المراد بالحديث أن ذنوبهم إذا وقعت تكون مغفورة ما ذكره البخاري في باب استتابة المرتدين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير أنه قال لحبان بن عطية قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء يعني عليًا كرم اللّه وجهه .

قال في الفتح: واتفقوا أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها اهـ .

باب أن عبد الكافر إذا خرج إلينا مسلمًا فهو حر

1-عن ابن عباس قال:"أعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين". رواه أحمد .

2-وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال:"سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكنا فأسلم قبلنا فقال لا هو طليق اللّه ثم طليق رسوله". رواه أبو داود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت