فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 2690

ج / 8 ص -14- هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث .

وقال الأزهري: بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية هي لغة معد وقد صححها صاحب العين وقال ضوعفت حروفه يقال هم على ببان واحد وقال الطبري: الببان المعدم الذي لا شيء له فالمعنى لولا أني أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في الفقر وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد صوابه بيانًا بالموحدة ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئًا واحدًا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو هيان بن بيان اهـ .

وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال لئن عشت لأجعلن للناس ببانًا واحدًا ذكره الجوهري وهو مما يؤيد تفسيره بالتسوية .

قوله:"يقتسمونها"أي يقتسمون خراجها .

قوله:"كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خيبر"فيه تصريح بما وقع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وفرض عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم .

وروى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال لعلي رضي اللّه عنه دعه يكون مادة للمسلمين فتركه وأخرج أيضًا من طريق عبد اللّه بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدًا ولا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم وقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة .

قال ابن المنذر: ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد وإن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خيبر وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله لولا أن أترك آخر الناس الخ لكن يمكن أن يقال معناه لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس الغانمين وأما قول عمر كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها كذا قال الطحاوي وأشار بذلك إلى ما في ذلك حديث بشير بن يسار المذكور في الباب أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عزل نصف خيبر لنوائبه وما بنزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحًا وبالذي قسمه ما افتتح عنوة وقد اختلف في الأرض الذي أبقاها عمر بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها وقال بعض الكوفيين: أبقاها ملكًا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج قال في الفتح: وقد اشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث لهذه المقالة انتهى .

وقد ذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفًا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن يقسم الأرض وحكى هذا القول ابن القيم عن جمهور الصحابة ورجحه وقال إنه الذي كان عليه سيرة الخلفاء الراشدين قال ونازع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت