فهرس الكتاب
ج / 8 ص -15- ذلك بلال وأصحابه وطلبوا أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها فقال عمر هذا غير المال ولكن أحسبه فيئًا يجري عليكم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر اللّهم اكفني بلالا وذويه فما حال الحول ومنهم عين تطرف ثم وافق سائر الصحابة عمر قال ولا يصح أن يقال أنه استطاب نفوسهم ووقفها برضاهم فإنهم قد نازعوه فيها وهو بأبى عليهم ثم قال ووافق عمر جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة فظاهر مذهب أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعتهم وقفها وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فعل الأقسام الثلاثة فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين وفي رواية لأحمد أن الأرض تصير وقفًا بنفس الظهور والاستيلاء من غير وقف من الإمام وله رواية ثالثة أن الإمام يقسمها بين الغانمين كما يقسم بينهم المنقول إلى أن يتركوا حقهم منها قال وهو مذهب الشافعي بناء من الشافعي على أن آية الأنفال وآية الحشر متواردتان وأن الجميع يسمى فيئًا وغنيمة ولكنه يرد عليه أن ظاهر سوق آية الحشر أن الفيء غير الغنيمة وأن له مصرفًا عامًا ولذلك قال عمر إنها عمت الناس بقوله {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } ولا يتأتى حصة لمن جاء من بعدهم إلا إذا بقيت الأرض محبسة للمسلمين إذ لو استحقها المباشرون للقتال وقسمت بينهم توارثها ورثة أولئك فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبي صغير وذهبت الحنفية إلى أن الإمام مخير بين القسمة بين الغانمين وأن يقرها لأربابها على خراج أو ينتزعها منهم ويقرها مع آخرين وعند الهادوية الإمام مخير بين وجوه أربعة معروفة في كتبهم .
قوله:"افتتح بعض خيبر عنوة"العنوة بفتح العين المهملة وسكون النون القهر .
قوله:"وقفيزها"القفيز مكيال ثمانية مكاكيك .
قوله:"ومنعت العراق مديها"المدي مائة مد واثنان وتسعون مدًا وهو صاع أهل العراق .
قوله:"ومنعت مصر أردبها"بالراء والدال المهملتين بعدهما موحدة قال في القاموس: الأردب كقرشب مكيال ضخم بمصر ويضم أربعة وعشرون صاعًا انتهى .
قوله:"وعدتم من حيث بدأتم"أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام وهذا الحديث من أعلام النبوة لإخباره صلى اللّه عليه وآله وسلم بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج ثم بطلان ذلك إما بتغلبهم وهو أصح التأويلين وفي البخاري ما يدل عليه . ولفظ المنع في الحديث يرشد إلى ذلك وإما بإسلامهم ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث على ما ترجم الباب به من حكم الأرضين المغنومة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد علم أن الصحابة يضعون الخراج على الأرض ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم .