فهرس الكتاب
ج / 8 ص -18- الأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وإنما فعل ذلك صلى اللّه عليه وآله وسلم لها إذلالا لها ولعابديها وإظهارًا لعدم نفعها لأنها إذا عجزت أن تدفع عن نفسها فهي عن الدفع عن غيرها أعجز .
قوله:"الضن"بكسر الضاد المعجمة مشددة بعدها نون أي الشح والبخل أن يشاركهم أحد في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
قوله:"يصدقانكم ويعذرانكم"فيه جواز الجمع بين ضمير اللّه ورسوله وكذلك وقع الجمع بينهما في حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية بلفظ:"إن اللّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية"فلا بد من حمل النهي الواقع في حديث الخطيب الذي خطب بحضرته صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال:"من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى"الحديث وقد تقدم على من اعتقد التسوية كما قدمنا ذلك في موضعه .
قوله:"وعن أم هانئ"قد تقدم الكلام على أطراف من هذا الحديث في صلاة الضحى .
قوله:"زعم ابن أمي"في رواية للبخاري في أول كتاب الصلاة زعم ابن أبي والكل صحيح فإنه شقيقها وزعم هنا بمعنى ادعى .
قوله:"أنه قاتل رجلا"فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل .
قوله:"فلان بن هبيرة"بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف . وفي رواية أحمد المذكورة رجلين من أحمائي وقد أخرجها الطبراني قال أبو العباس بن سريج هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم وكانا فيمن قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من أحمائها وقال ابن الجوزي: إن كان ابن هبيرة منهما فهو جعدة انتهى .
قال الحافظ: وجعدة معدود فيمن له رواية ولم يصح له صحبة وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا يحتاج إلى الأمان انتهى . وهبيرة المذكور هو زوج أم هانئ فلو كان الذي أمنته أم هانئ هو ابنها منه لم يهم علي بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز ابن عبد البر أن يكون ابنًا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدًا من غير أم هانئ . وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحارث بن هشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة وحكى بعضهم أنهما الحارث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة هرب بعد فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركًا حتى مات كذا جزم به ابن إسحاق وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ وقال الكرماني قال الزبير بن بكار فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام وقد تصرف في كلام الزبير والواقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان ابن هبيرة الحارث بن هشام .
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن في رواية الحديث حرفًا كان فيه فلان ابن عم ابن هبيرة فسقط لفظ عم أو كان فيه فلان قريب ابن هبيرة فتغير لفظ قريب إلى لفظ ابن وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد اللّه بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم .
وقد تمسك بحديث أبي هريرة وحديث أم هانئ من قال أن مكة فتحت عنوة ومحل الحجة من الأول أمره صلى اللّه عليه وآله وسلم للأنصار بالقتل لأوباش قريش