فهرس الكتاب
ج / 8 ص -62- 14- وعن أنس:"أن امرأة يهودية أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألها عن ذلك فقالت: أردت أن أقتلك فقال: ما كان اللّه ليسلطك على ذلك قال فقالوا ألا نقتلها قال لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم". رواه أحمد ومسلم وهو دليل على أن العهد لا ينتقض بمثل هذا الفعل . حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود ورجال إسناده موثقون وقد تكلم في قابوس بن الحصين بن جندب ووثقه ابن معين .
وقال المنذري: أخرجه الترمذي وذكر أنه مرسل ويشهد له ما تقدم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما"وأخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"قال ابن شهاب: ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بهذا فأجلى يهود خيبر
قال مالك وقد أجلى عمر يهود نجران وفدك . ورواه مالك في الموطأ أيضًا عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن قال: قاتل اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب . ووصله صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه إسحاق في مسنده . ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلا وزاد فقال عمر: من كان منكم عنده عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فليأت به وإلا فإني مجليكم . ورواه أحمد في مسنده موصولا عن عائشة ولفظه: قالت آخر ما عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان . أخرجه من طريق ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عنها وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في التاريخ وساق الاضطراب فيه وقال لا يتابع عليه .
قال المنذري: وقد فرض النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوساق وقد أخرجه أبو داود أيضًا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد اللّه عن جده أبي أمه قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور"ولم يتكلم أبو داود ولا المنذري على إسناده وأخرجه أيضًا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد اللّه فقال الخراج مكان العشور .
وأخرجه أيضًا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال قلت يا رسول اللّه أعشر قومي قال:"إنما العشور على اليهود والنصارى".
وقد سكت أبو داود والمنذري عنه وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول وخاله أيضًا مجهول ولكنه صحابي .
قوله:"لا تصلح قبلتان"سيأتي الكلام عن ذلك في الباب الذي بعد هذا .
قوله:"وليس على مسلم جزية"لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال .
قوله:"عشور"هي جمع عشر وهو واحد من عشرة أي ليس عليهم غير الزكاة من