فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 2690

ج / 8 ص -66- ناقلا عن الشفاء للأمير الحسين: إنما قلنا بجواز تقريرهم في غير الحجاز لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما قال"أخرجوهم من جزيرة العرب"ثم قال أخرجوهم من الحجاز عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز فقط ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا برعاية أن المصلحة في إخراجهم منه أقوى فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم انتهى .

وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة منها أن حمل جزيرة العرب على الحجاز وإن صح مجازًا من إطلاق اسم الكل على البعض فهو معارض بالقلب وهو أن يقال المراد بالحجاز جزيرة العرب إما لانحجازها بالأبحار كانحجازها بالحرار الخمس وإما مجاز من إطلاق اسم الجزء على الكل فترجيح أحد المجازين مفتقر إلى دليل ولا دليل إلا ما ادعاه من فهم أحد المجازين ومنها أن في خبر جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر والزيادة كذلك مقبولة . ومنها أن استنباط كون علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة فرع ثبوت الحكم أعني التقرير لما علم من أن المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ثبوته والدليل لم يدل إلا على نفي التقرير لا ثبوته لما تقدم في حديث المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما .

وحديث لا يترك بجزيرة العرب دينان ونحوهما فهذا الاستنباط واقع في مقابلة النص المصرح فيه بأن العلة كراهة اجتماع دينين فلو فرضنا أنه لم يقع النص إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة العرب به لهذه العلة فكيف والنص الصحيح مصرح بالإخراج من جزيرة العرب وأيضًا هذا الحديث الذي فيه الأمر بالإخراج من الحجاز فيه الأمر بإخراج أهل نجران كما وقع في حديث الباب وليس نجران من الحجاز فلو كان لفظ الحجاز مخصصًا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث وإعمال لبعض وأنه باطل وأيضًا غاية ما في حديث أبي عبيدة الذي صرح فيه بلفظ أهل الحجاز مفهومه معارض لمنطوق ما في حديث ابن عباس المصرح فيه بلفظ جزيرة العرب والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق فكيف يرجح عليه ـ فإن قلت ـ فهل يخصص لفظ جزيرة العرب المنزل منزلة العام لما له من الإجزاء بلفظ الحجاز عند من جوز التخصيص بالمفهوم قلت هذا المفهوم من مفاهيم اللقب وهو غير معمول به عند المحققين من أئمة الأصول حتى قيل إنه لم يقل به إلا الدقاق وقد تقرر عند فحول أهل الأصول أن ما كان من هذا القبيل يجعل من قبيل التنصيص على بعض الأفراد لا من قبيل التخصيص إلا عند أبي ثور . قوله:"أهل الحجاز"

قال في القاموس: والحجاز مكة والمدينة والطائف ومخالفيها لأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس حرة بني سليم وواقم وليلى وشوران والنار انتهى .

باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم

1-عن أبي هريرة قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها". متفق عليه .

2-وعن أنس قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم". متفق عليه . وفي رواية لأحمد:"فقولوا عليكم"بغير واو .

3-وعن ابن عمر قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: إن اليهود إذا سلم أحدهم إنما يقول السام عليكم فقل عليك". متفق عليه . وفي رواية لأحمد ومسلم:"وعليك"بالواو .

4-وعن عائشة قالت:"دخل رهط من اليهود على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا السام عليك قالت عائشة: ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة قالت: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: مهلا يا عائشة إن اللّه يحب الرفق في الأمر كله فقلت: يا رسول اللّه ألم تسمع ما قالوا فقال: قد قلت وعليكم". متفق عليه . وفي لفظ:"عليكم"أخرجاه .

5-وعن عقبة بن عامر قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: إني راكب غدًا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم". رواه أحمد .

قوله:"لا تبدؤوا اليهود"الخ فيه تحريم ابتداء اليهود والنصارى بالسلام وقد حكاه النووي عن عامة السلف وأكثر العلماء .

قال: وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث الواردة في إفشاء السلام وهو من ترجيح العمل بالعام على الخاص . وذلك مخالف لما تقرر عند جميع المحققين ولا شك أن هذا الحديث الوارد في النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام أخص منها مطلقًا والمصير إلى بناء العام على الخاص واجب .

وقال بعض أصحاب الشافعي: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهو مصير إلى معنى النهي المجازي بلا قرينة صارفة إليه . وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة وهو قول علقمة والنخعي .

وروي عن الأوزاعي أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون .

قوله:"وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها"أي ألجؤهم إلى المكان الضيق منها وفيه دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يترك للذمي صدر الطريق وذلك نوع من إنزال الصغار بهم والإذلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت