فهرس الكتاب
ج / 8 ص -78- 2- وعن ابن عمر قال:"سابق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق". رواه الجماعة .
وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة:"أن بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة"وللبخاري:"قال سفيان من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل".
حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الشافعي والحاكم من طرق وصححه ابن القطان وابن حبان وابن دقيق العيد وحسنه الترمذي وأعله الدارقطني بالوقف ورواه الطبراني وأبو الشيخ من حديث ابن عباس .
قوله:"لا سبق"وهو بفتح السين والباء الموحدة مفتوحة أيضًا ما يجعل للسابق على سبقه من جعل
قاله الخطابي وابن الصلاح . وحكى ابن دقيق العيد فيه الوجهين وقيل هو بفتح السين وسكون الموحدة مصدر وبفتحها الجعل وهو الثابت في كتب اللغة .
وقوله:"في خف"كناية عن الإبل والحافر عن الخيل والنصل عن السهم . أي ذي خف أو ذي حافر أو ذي نصل والنصل حديدة السهم وفيه دليل على جواز السباق على جعل فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالإمام يجعله للسابق فهو جائز بلا خلاف وإن كان من أحد المتسابقين جاز ذلك عند الجمهور كما حكاه الحافظ في الفتح . وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عند صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما سبقًا فمن غلب أخذ السبقين فإن هذا مما وقع الاتفاق على منعه كما حكاه الحافظ في الفتح . ومنهم من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق وهكذا وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل . وخصه بعض العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء وقد حكى في البحر عن أبي حنيفة أن عقد المسابقة على مال باطل وحكى عن مالك أيضًا أنه لا يجوز أن يكون العوض من غير الإمام وحكى أيضًا عن مالك وابن الصباغ وابن خيران أنه لا يصح بذل المال من جهتهما وإن دخل المحلل وروي عن أحمد بن حنبل أنه لا يجوز السبق على الفيلة وروى عن الإمام يحيى وأصحاب الشافعي أنه يجوز على الأقدام مع العوض وذكر في البحر أن شروط صحة العقد خمسة
الأول: كون العوض معلومًا .
الثاني: كون المسابقة معلومة الابتداء والانتهاء .
الثالث: كون السبق بسكون الموحدة معلومًا يعني المقدار الذي يكون من سبق به مستحقًا للجعل .
الرابع: تعيين المركوبين .
الخامس: إمكان سبق كل منهما فلو علم عجز أحدهما لم يصح إذ القصد الخبرة .
قوله:"ضمرت"لفظ البخاري التي أضمرت والتي لم بضمر بسكون الضاد المعجمة والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل