فهرس الكتاب
ج / 1 ص -243- وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به . وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه وسيأتي بقية الكلام عليه في باب من تحيض ستًا أو سبعًا . وحديث الباب يدل على ما دل عليه الذي قبله وقد عرفت الخلاف في ذلك واختلف في وضوء المستحاضة هل يجب لكل صلاة أم لا وسيأتي الكلام على ذلك في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة . قوله:"في مركن"هو بكسر الميم الإجانة التي تغسل فيها الثياب والميم زائدة والإجانة بهمزة مكسورة فجيم مشددة فألف فنون ويقال الإجانة والإنجانة بالياء المثناة من تحت بعد الهمزة أو بالنون . قوله:"فإذا رأت صفرة فوق الماء"أي الذي تقعد فيه فإنها تظهر الصفرة فوقه فعند ذلك يصب عليها الماء . وفي شرح المغربي لبلوغ المرام ما لفظه: أي صفرة الشمس وفي نسخة صفارة أي إذا زالت الشمس وقربت من العصر حتى نرى فوق الماء من شعاع الشمس شبه صفارة لأن شعاعها يتغير ويقل فيضرب إلى صفرة انتهى . فينظر في صحة هذا التفسير .
باب غسل المغمى عليه إذا أفاق
1-عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"ثقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: أصلى الناس . فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه فقال: ضعوا لي ماء في المخضب . قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه فقال: ضعوا لي ماء في المخضب . قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق قال: أصلى الناس فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه فذكرت إرساله إلى أبي بكر". وتمام الحديث متفق عليه .
قوله:"ثقل"بفتح الثاء وكسر القاف قال في القاموس ثقل كفرح فهو ثقيل وثاقل اشتد مرضه . قوله:"في المخضب"كمنبر قاله في القاموس وهو المركن وقد سبق تفسيره في الحديث الذي قبل هذا . قوله:"لينوء"أي لينتهض بجهد ومشقة . قوله:"فأغمي عليه"أي غشي عليه ثم أفاق . وتمام الحديث قالت:"والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت: فأرسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلًا رقيقًا: يا عمر صل بالناس قالت: فقال عمر: أنت أحق بذلك قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن لا تتأخر وقال لهما: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قاعد". والحديث له فوائد مبسوطة في شروح الحديث وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمغمى عليه وقد فعله النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض فدل ذلك على تأكد استحبابه .