فهرس الكتاب
ج / 1 ص -242- في مثل هذا التكليف الشاق فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في المشقة إلا خلص العباد فكيف بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث والتيسير وعدم التنفير من المطالب التي أكثر المختار صلى اللَّه عليه وآله وسلم الإرشاد إليها فالبراءة الأصلية المعتضدة بمثل ما ذكر لا ينبغي الجزم بالانتقال عنها بما ليس بحجة توجب الانتقال وجميع الأحاديث التي فيها إيجاب الغسل لكل صلاة قد ذكر المصنف بعضها في هذا الباب وأكثرها يأتي في أبواب الحيض وكل واحد منها لا يخلو عن مقال كما ستعرف ذلك .
ـ لا يقال ـ إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها لأنا نقول هذا مسلم لو لم يوجد ما يعارضها وأما إذا كانت معارضة بما هو ثابت في الصحيح فلا كحديث عائشة الآتي في أبواب الحيض فإن فيه:"إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة"فقط وترك البيان في وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول .
وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بحمل أحاديث الغسل لكل صلاة على الاستحباب كما سيأتي في باب من تحيض ستًا أو سبعًا وهو جمع حسن .
2-وعن عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو:"استحيضت فأتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فسألته عن ذلك فأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل والصبح بغسل".
رواه أحمد وأبو داود .
الحديث في إسناده محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وابن إسحاق ليس بحجة [ طعنه علي ابن إسحاق بأنه ليس بحجة فيه نظر قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال: محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده بن عبد اللَّه العبدي الأصبهاني الحافظ الجوال صاحب التصانيف كان من أئمة هذا الشأن وثقاتهم أبدع الحافظ أبو نعيم في جرحه لما بينهما من الوحشة ونال منه واتهمه فلم يلتفت إليه لما بينهما من العظائم نسأل اللَّه العفو فلقد نال ابن منده من أبي نعيم وأسرف أيضًا إلى أن قال: قال الباطرقاني حدثنا ابن منده إمام الأئمة في الحديث والذي قال أبو نعيم في تاريخه: هو حافظ من أولاد المحدثين . واختلط في آخر عمره ] . لا سيما إذا عنعن وعبد الرحمن قد قيل إنه لم يسمع من أبيه . قال الحافظ: قد قيل أن ابن إسحاق وهم فيه .
والحديث يدل على أنه يجوز الجمع بين الصلاتين والاقتصار على غسل واحد لهما وقد عرفت ما هو الحق في الذي قبله وقد ألحق بالمستحاضة المريض وسائر المعذورين بجامع المشقة ولهذا قال المصنف: وهو حجة في الجمع للمرضى انتهى .
3-وعن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت:"قلت يا رسول اللَّه إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وله وسلم: هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا وتغتسل للفجر غسلًا وتتوضأ فيما بين ذلك". رواه أبو داود .
الحديث في إسناد سهيل بن أبي صالح [ قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني ثقة عن أبيه اهـ ] . وفي الاحتجاج بحديثه خلاف . وفي الباب عن حمنة بنت جحش وفيه"فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلي حتى تطهرين وتصلين الظهر والعصر جمعًا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الصبح وتصلين قال: وهذا أعجب الأمرين إلي"أخرجه الشافعي