فهرس الكتاب
ج / 1 ص -241- الصبح ويغتسل ويحدث:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك"وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي . الحديث يدل على استحباب الاغتسال لدخول مكة قال في الفتح: قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية . وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء . وفي الموطأ أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه . وقالت الشافعية: إن عجز عن الغسل تيمم . وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف . قوله:"بذي طوى"بضم الطاء وفتحها
باب غسل المستحاضة لكل صلاة
1-عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: اغتسلي لكل صلاة".
رواه أبو داود .
الحديث فيه محمد بن إسحاق وقد حسن المنذري بعض طرقه . وأخرجه ابن ماجه وفيه دلالة على وجوب الاغتسال عليها لكل صلاة وقد ذهب إلى ذلك الإمامية . وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح هذا أيضًا عن علي عليه السلام وابن عباس .
وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا . وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر ذكر ذلك النووي . وقد ذكر أبو داود حجج هذه الأقوال في سننه وجعلها أبوابًا . وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلوات ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها .
قال النووي: وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي عليه السلام وابن مسعود وابن عباس وعائشة وهو قول عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد . ودليل الجمهور أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا بورود الشرع بإيجابه .
قال النووي: ولم يصح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله: صلى اللَّه عليه وآله وسلم:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي"وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل قال: وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت .
وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبة بنت جحش"استحيضت فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة"قال الشافعي رحمه اللَّه تعالى: إنما أمرها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال: ولا أشك إن شاء اللَّه أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به وذلك واسع لها .
وكذا قال سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما وما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الاغتسال إلا لإدبار الحيضة هو الحق لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة لا سيما