فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2690

ج / 1 ص -245- أن كان غسلهما في الوضوء . وقد وقع التصريح بتأخير الرجلين في رواية للبخاري بلفظ:"وضوءه للصلاة"غير رجليه وهو مخالف لظاهر رواية عائشة . قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز وإما بحملها على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفت أنظار العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند الشافعية في الأفضل قولان . قال النووي: أصحهما وأشهرهما ومختارهما أن يكمل وضوءه قال: لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك . قوله:"ثم أفاض"الإفاضة الإسالة . وقد استدل بذلك على عدم وجوب الدلك وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك لأن ميمونة عبرت بالغسل وعبرت عائشة بالإفاضة والمعنى واحد . والإفاضة لا دلك فيها فكذلك الغسل . وقال المازري: لا يتم الاستدلال بذلك لأن أفاض بمعنى غسل والخلاف قائم وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب إيجاب الغسل من التقاء الختانين قال الحافظ: قال القاضي عياض: لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار وقد ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الجنابة الحديث . وفيه"ثم يمضمض ثلاثًا ويستنشق ثلاثًا ويغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثم يفيض على رأسه ثلاثًا". قال المصنف رحمه اللَّه بعد أن ساق الحديث: وهو دليل على أن غلبة الظن في وصول الماء إلى ما يجب غسله كاليقين انتهى .

2-وعن عائشة قالت:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه". أخرجاه . قوله:"نحو الحلاب"بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة ما يحلب فيه . قال المصنف: قال الخطابي: الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة انتهى . وعلى هذا الأكثر وضبطه الأزهري بالجيم المضمومة وتشديد اللام قال: وهو ماء الورد وأنكر ذلك عليه جماعة وقد اختبط شراح البخاري وغيرهم في ضبط هذه اللفظة والسبب في ذلك أن البخاري قال باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل فتكلف جماعة لمطابقة هذه الترجمة للحديث وجعل الحلاب بمعنى الطيب وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام على هذا قوله:"ثم أخذ بكفيه"أشار إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به رواية أبي عوانة ووقع في روايات البخاري بكفه بالإفراد وفي بعضها بالتثنية كما في الكتاب . والحديث يدل على استحباب البداءة بالميامن ولا خلاف فيه وفيه الاجتزاء بثلاث غرفات وترجم على ذلك ابن حبان .

قوله:"فقال بهما"هو من إطلاق القول على الفعل وقد وقع إطلاق الفعل على القول في حديث"لا حسد إلا في اثنين"قال فيه:"لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت