فهرس الكتاب
ج / 1 ص -252- باب من رأى التقدير بذلك استحبابًا وأن ما دونه يجزئ إذا أسبغ
1-عن عائشة:"أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك". رواه مسلم . القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر وسواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف . وهكذا الوضوء القدر المجزئ منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب . وقد أخرج ابن ماجه من حديث ابن عمر:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف فقال: أفي الوضوء إسراف قال: نعم وإن كنت على نهر جار"وفي إسناده ابن لهيعة . وروى ابن عدي من حديث ابن عباس مرفوعًا:"كان يتعوذ باللَّه من وسوسة الوضوء"قال ابن حجر: وإسناده واه .
2-وعن عباد بن تميم عن أم عمارة بنت كعب:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد". رواه أبو داود والنسائي .
الحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد اللَّه بن زيد بلفظ:"توضأ بنحو ثلثي مد"وصحح حديث الباب أبو زرعة . وأما حديث"أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ بنصف مد"فأخرجه الطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة وفي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك . وحديث"أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ بثلث مد"قال الحافظ: لم أجده .
3-وعن عبيد بن عمير أن عائشة قالت:"لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من هذا فإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه فنشرع فيه جميعًا فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات وما أنقض لي شعرًا". رواه النسائي .
الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد اللَّه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير فذكره ورجاله ثقات . وهو يدل على عدم وجوب الاغتسال بمقدار صاع من الماء لاشتراك النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعائشة في صاع أو دونه والاكتفاء بمجرد الإفاضة على الرأس من دون نقض الشعر . وقد ورد في أحاديث كثيرة وقد سبق بعضها وقد تقدم الكلام على عدم وجوب نقض الشعر على المرأة في غسل الجنابة وهذا الحديث من الأدلة الدالة على ذلك . والتور قد تقدم الكلام عليه .