فهرس الكتاب
ج / 8 ص -266- وهو إذا طلب العلم وجده فإذا طلب العقل لم يجده انتهى . قلت ماذا يصنع الجاهل العاقل عند ورود مشكلات المسائل وغاية ما يفيده العقل التوقف عند كل خصومة ترد عليه وملازمة سؤال أهل العلم عنها والأخذ بأقوالهم مع عدم المعرفة لحقها من باطلها وما بهذا أمر اللّه عباده فإنه أمر الحاكم أن يحكم بالحق وبالعدل وبالقسط وبما أنزل ومن أين لمثل هذا العاقل العاطل عن حلية الدلائل أن يعرف أحقية هذه الأمور بل من أين له أن يتعقل الحجة إذا جاءته من كتاب أو سنة حتى يحكم بمدلولها ثم قد عرف اختلاف طبقات أهل العلم في الكمال والقصور والإنصاف والاعتساف والتثبت والاستعجال والطيش والوقار والتعويل على الدليل والقنوع بالتقليد فمن أين لهذا الجاهل العاقل معرفة العالي من السافل حتى يأخذ عنه أحكامه وينيط به حله وإبرامه فهذا شيء لا يعرف بالعقل باتفاق العقلاء فما حال هذا القاضي إلا كحال من قال فيه من قال:
كبهيمة عمياء قاد زمامها ** أعمى على عوج الطريق الحائر
قوله:"لا تأمرن على اثنين"الخ في هذا النهي بعد إمحاض النصح بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إني أحب لك ما أحب لنفسي إرشاد للعباد إلى ترك تحمل أعباء الإمارة مع الضعف عن القيام بحقها من أي جهة من الجهات التي يصدق على صاحبها أنه ضعيف فيها وقد قدمنا كلام النووي على هذا الحديث في باب كراهية الحرص على الإمارة . قوله:"وإن أمر عليكم عبد حبشي"بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى الحبشة .
قوله:"كأن رأسه زبيبة"هي واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف وإنما شبه رأس العبد بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها .
وقد حكى الحافظ في الفتح عن ابن بطال عن المهلب أنها لا تجب الطاعة للعبد إلا إذا كان المستعمل له إمامًا قرشيًا لأن الإمامة لا تكون إلا في قريش قال وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد . وحكى في البحر عن العترة أنه يصح أن يكون العبد قاضيًا وعن الشافعية والحنفية أن لا يصح أن يكون العبد قاضيًا .
باب تعليق الولاية بالشرط
1 -عن ابن عمر قال:"أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة موتة زيد بن حارثة وقال: إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة". رواه البخاري . ولأحمد من حديث أبي قتادة وعبد اللّه بن جعفر نحوه .
حديث ابن عمر هو طرف من حديث طويل في ذكر غزوة موتة وكذلك حديث أبي قتادة وعبد اللّه بن جعفر هما في وصف الغزوة المذكورة وقد اشتمل على جميع ذلك كتب الحديث والسير فلا نطول بذكره .
وقد استدل المصنف رحمه اللّه بالحديث على جواز تعليق