فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 2690

ج / 8 ص -268- احتجب اللّه دون حاجته"قال الحافظ في الفتح: إن سنده جيد . وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير بلفظ:"أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب اللّه عنه يوم القيامة"قال ابن أبي حاتم: هو حديث منكر ."

قوله:"على الراشي"هو دافع الرشوة والمرتشي القابض لها والرائش هو ما ذكره في الرواية التي في الباب . قال ابن رسلان: ويدخل في إطلاق الرشوة الرشوة للحاكم والعامل على أخذ الصدقات وهي حرام بالإجماع اهـ .

قال الإمام المهدي في البحر في كتاب الإجارات منه: مسألة وتحرم رشوة الحاكم إجماعًا لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لعن اللّه الراشي والمرتشي"قال الإمام يحيى: ويفسق للوعيد . والراشي إن طلب باطلا عمه الخبر . قال المنصور باللّه وأبو جعفر وبعض أصحاب الشافعي: وإن طلب بذلك حقًا مجمعًا عليه جاز . قيل وظاهر المذهب المنع لعموم الخبر وإن كان مختلفًا فيه فكالباطل إذ لا تأثير لحكمه اهـ قلت والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص فالحق التحريم مطلقًا أخذًا بعموم الحديث ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردًا عليه فإن الأصل في مال المسلم التحريم {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه"وقد انضم إلى هذا الأصل كون الدافع إنما دفعه لأحد أمرين إما لينال به حكم اللّه إن كان محقًا وذلك لا يحل لأن المدفوع في مقابلة أمر واجب أوجب اللّه عز وجل على الحاكم الصدع به فكيف لا يفعل حتى يأخذ عليه شيئًا من الحطام وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرعه اللّه إن كان مبطلًا فذلك أقبح لأنه مدفوع في مقابلة أمر محظور فهو أشد تحريمًا من المال المدفوع للبغي في مقابلة الزنا بها لأن الرشوة يتوصل بها إلى أكل مال الغير الموجب لإحراج صدره والإضرار به بخلاف المدفوع إلى البغي فالتوصل به إلى شيء محرم وهو الزنا لكنه مستلذ للفاعل والمفعول به وهو أيضًا ذنب بين العبد وربه وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي وبين المغفرة إلا التوبة ما بينه وبين اللّه وبين الأمرين بون بعيد . ومن الأدلة الدالة على تحريم الرشوة ما حكاه ابن رسلان في شرح السنن عن الحسن وسعيد بن جبير أنهما فسرا قوله تعالى {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } بالرشوة . وحكي عن مسروق عن ابن مسعود أنه لما سئل عن السحت أهو الرشوة فقال لا ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته فيهدي لك فإن أهدى لك فلا تقبل .

وقال أبو وائل شقيق بن سلمة أحد أئمة التابعين: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح اهـ . ما حكاه ابن رسلان . ويدل على المنع من قبول هدية من استعان بها على دفع مظلمته ما أخرجه أبو داود عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا"وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال . ويدل على تحريم قبول مطلق الهدية على الحاكم وغيره من الأمراء حديث هدايا الأمراء غلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت