فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 2690

ج / 8 ص -273- الزبير رجلا وذكر نحوه وزاد فيه فاستوعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حينئذ للزبير حقه وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم"قال عروة قال الزبير:"فواللّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك {فَلا وَرَبِّكَ} الآية"رواه أحمد كذلك لكن قال عن عروة بن الزبير:"أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا وذكره"جعله من مسنده . وزاد البخاري في رواية:"قال ابن شهاب: فقدرت الأنصار والناس قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"فكان ذلك إلى الكعبين . وفي الخبر من الفقه جواز الشفاعة للخصم والعفو عن التعزير . قوله:"لا يقضين"الخ قال المهلب: سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع وبذلك قال فقهاء الأمصار ."

وقال ابن دقيق العيد: النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقًا يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه:"لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان"انتهى . وسبب ضعفه أن في إسناده القاسم العمري وهو متهم بالوضع .

وظاهر النهي التحريم ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقي إلى الكراهة فلو خالف الحاكم فحكم في حال الغضب فذهب الجمهور إلى أنه يصح إن صادف الحق لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى للزبير بعد أن أغضبه كما في حديث الباب فكأنهم جعلوا ذلك قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ولا يخفى أنه لا يصح إلحاق غيره صلى اللّه عليه وآله وسلم به في مثل ذلك لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه وغضبه بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه عن الخطأ ولهذا ذهب بعض الحنابلة إلى أنه لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر وإلا فهو محل الخلاف .

قال الحافظ ابن حجر: وهو تفصيل معتبر وقيد إمام الحرمين والبغوي الكراهة بما إذا كان الغضب لغير اللّه واستغرب الروياني هذا واستبعده غيره لمخالفته لظاهر الحديث وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب وذكر ابن المنير أن الجمع بين حديثي الباب بأن يجعل الجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت