فهرس الكتاب
ج / 1 ص -281- بينهما يعني الصوم والصلاة أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يومًا أو يومين . واعلم أنه لا حجة للخوارج إلا ما أسلفنا من أن عدم الأمر لا يستلزم عدم وجوب القضاء والاكتفاء بأدلة القضاء فإن أرادوا بأدلة القضاء حديث:"من نام عن صلاته أو نسيها"فأين هو من محل النزاع وإن أرادوا غيره فما هو وأيضًا أدلة القضاء كافية في الصوم فلأي شيء أمرهن الشارع به دونها والخوارج لا يستحقون المطاولة والمقاولة لا سيما في مثل هذه المقالة الخارقة للإجماع الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع لكنه لما رفع من شأنها بعض المتأخرين لمحبة الأغراب التي جبل عليها ذكرنا طرفًا من الكلام في المسألة . وقد اختلف السلف فيمن طهرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى . قال المصنف رحمه اللَّه: وعن ابن عباس أنه كان يقول:"إذا طهرت الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر وإذا طهرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء"وعن عبد الرحمن بن عوف قال:"إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء"رواهما سعيد بن منصور في سننه والأثرم وقال: قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده انتهى .
باب سؤر الحائض ومؤاكلتها
-1عن عائشة قالت:"كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض فأناوله النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ". رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي .
قوله:"أتعرق العرق"العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف العظم وتعرقه أكل ما عليه من اللحم ذكر معنى ذلك في القاموس . والحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر ولا خلاف فيه فيما أعلم وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب ولا أعلم فيه خلافًا .
2-وعن عبد اللَّه بن سعد قال:"سألت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن مواكلة الحائض قال: واكلها". رواه أحمد والترمذي .
الحديث قال الترمذي: حديث حسن غريب . وأخرجه أيضًا أبو داود رواته كلهم ثقات وإنما غربه الترمذي لأنه تفرد به العلاء بن الحارث عن حكيم بن حزام وحكيم بن حزام عن عمه عبد اللَّه بن سعد . وفي الباب ما تقدم عن أنس عند مسلم بلفظ:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"وهو شاهد لصحة حديث الباب . وكذلك حديث عائشة السابق . قال ابن سيد الناس في شرح حديث الباب: لما اعتضد به ارتقى في مراتب التحسين إلى مرتبة لم تكن له لولاه . والحديث يدل على جواز مواكلة الحائض قال الترمذي: وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمواكلة الحائض بأسًا . قال ابن سيد الناس في شرحه: وهذا مما أجمع الناس عليه وهكذا نقل الإجماع محمد بن جرير الطبري . وأما قوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } فالمراد اعتزلوا وطئهن .