فهرس الكتاب
ج / 1 ص -305- فيح جهنم"وقوله"فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"ويجاب عن ذلك بأن الأحاديث الواردة بتعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة وحديث الإبراد خاص أو مقيد ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد . وأجيب عن حديث خباب بأنه كما قال الأثرم والطحاوي: منسوخ قال الطحاوي: ويدل عليه حديث المغيرة"كنا نصلي بالهاجرة فقال لنا أبردوا"فبين أن الإبراد كان بعد التهجير وقال آخرون: إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحر . وحمل بعضهم حديث الإبراد على ما إذا صار الظل فيئًا وحديث خباب على ما إذا كان الحصى لم يبرد لأنه لا يبرد حتى تصفر الشمس فلذلك رخص في الإبراد ولم يرخص في التأخير إلى خروج الوقت وعلى فرض عدم إمكان الجمع فرواية الخلال السابقة عن المغيرة بلفظ:"كان آخر الأمرين من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الإبراد"وقد صحح أبو حاتم وأحمد حديث المغيرة وعده البخاري محفوظًا من أعظم الأدلة الدالة على النسخ كما قاله من قدمنا ولو نسلم جهل التاريخ وعدم معرفة المتأخر لكانت أحاديث الإبراد أرجح لأنها في الصحيحين بل في جميع الأمهات بطرق متعددة وحديث خباب في مسلم فقط ولا شك أن المتفق عليه مقدم وكذا ما جاء من طرق ."
2-وعن أبي ذر قال:"كنا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد حتى رأينا فيء التلول فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". متفق عليه .
قوله"فيء التلول"قال ابن سيده: الفيء ما كان شمسًا فنسخه الظل والجمع أفياء وفيوء وفاء الفيء فيئًا تحول وتفيأ فيه تظلل . قال ابن قتيبة: يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال وإنما قيل لما بعد الزوال فيء لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع والفيء الرجوع ونسبه النووي في شرح مسلم إلى أهل اللغة ."والتلول"جمع تل وهو الربوة من التراب المجتمع والمراد أنه أخر تأخيرًا كثيرًا حتى صار للتلول فيء وهي منبطحة لا يصير لها فيء في العادة إلا بعد زوال الشمس بكثير . الحديث يدل على مشروعية الإبراد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى . قال المصنف رحمه اللَّه: وفيه دليل على أن الإبراد أولى وإن لم ينتابوا المسجد من بعد لأنه أمر به مع اجتماعهم معه انتهى . أشار رحمه اللَّه بهذا إلى رد ما قاله الشافعي وقد قدمنا حكاية ذلك عنه .