فهرس الكتاب
ج / 1 ص -306- باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة
قد سبق في حديث ابن عباس وجابر في باب وقت الظهر .
1-وعن عبد اللَّه بن عمرو قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس". رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود . وفي رواية لمسلم:"ووقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول"وفيه:"ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول".
قوله"ثور الشفق"هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره ومعظمه . وفي القاموس إنه حمرة الشفق الثائرة فيه . قوله"قرن الشمس"هو ناحيتها أو أعلاها أو أول شعاعها قاله في القاموس . وقوله"ويسقط قرنها الأول"المراد به الناحية كما قاله النووي .والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس وقد تقدم الكلام في الظهر وسيأتي الكلام على وقت المغرب والعشاء والفجر كل في بابه . وأما وقت العصر فالحديث يدل على امتداد وقته إلى اصفرار الشمس كما في الرواية الأولى من حديث الباب إلى سقوط قرنها أي غروبه كما في الرواية الثانية منه . وحديث"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"يدل على أن إدراك بعضها في الوقت مجزئ وإلى هذا ذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: آخره الاصفرار وقال الاصطخري: آخره المثلان وبعدها قضاء . والأحاديث ترد عليهم ولكنه استدل الاصطخري بحديث جبريل السابق وفيه أنه"صلى العصر اليوم الأول عند مصير ظل الشيء مثله واليوم الثاني عند مصير ظل الشيء مثليه"وقال بعد ذلك:"الوقت ما بين هذين الوقتين". وقد أجيب عن ذلك بحمل حديث جبريل على بيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الاضطرار والجواز وهذا الحمل لا بد منه للجمع بين الأحاديث وهو أولى من قول من قال إن هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع وكذلك لا يصار إلى ترجيح . ويؤيد هذا الجمع حديث"تلك صلاة المنافق"وسيأتي بعد هذا الحديث فمن كان معذورًا كان الوقت في حقه ممتدًا إلى الغروب ومن كان غير معذور كان الوقت له إلى المثلين وما دامت الشمس بيضاء نقية فإن آخرها إلى الاصفرار وما بعده كانت صلاته صلاة المنافق المذكورة في الحديث . وأما أول وقت العصر فذهب العترة والجمهور إنه مصير ظل الشيء مثله لما تقدم في حديث جبريل وقال الشافعي: الزيادة على المثل وقال أبو حنيفة: المثلان وهو فاسد ترده الأحاديث الصحيحة . قال النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر: فأما وقت الفضيلة فأول وقتها . ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه . ووقت الجواز إلى الاصفرار . ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى