فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2690

ج / 1 ص -307- الغروب . ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر . ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء انتهى . قال المصنف رحمه اللَّه: وفيه دليل على أن للمغرب وقتين وأن الشفق الحمرة وأن وقت الظهر يعاقبه وقت العصر وأن تأخير العشاء إلى نصف الليل جائز انتهى قوله وفيه دليل على أن للمغرب وقتين استدل على ذلك بقوله في الحديث"ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق"قال النووي في شرح مسلم: وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره . والجواب عن حديث جبريل حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه: أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر . والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في آخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها . والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادًا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها انتهى . وقوله"وأن الشفق الحمرة"قد أخرج ابن عساكر في غرائب مالك والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ:"الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة"ولكنه صحح البيهقي وقفه وقد ذكر نحوه الحاكم وسيذكره المصنف في باب وقت صلاة العشاء . وقوله"وأن تأخير العشاء إلى نصف الليل"الخ سيأتي تحقيق ذلك في باب وقت صلاة العشاء .

2-وعن أنس قال:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر اللَّه إلا قليلًا". رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه .

الحديث رواه أبو داود بتكرير قوله تلك صلاة المنافق . قوله"بين قرني الشيطان"اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذلك عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له وتخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له . وقيل هو على المجاز والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس قاله النووي . وقال الخطابي: هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه . قوله"فنقرها"المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر قال الشاعر:

لا أذوق النوم إلا غرارًا

مثل حسو الطير ماء الثماد

وفي الحديث دليل على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار والتصريح بذم من أخر صلاة العصر بلا عذر والحكم على صلاته بأنها صلاة المنافق ولا أردع لذوي الإيمان وأفزع لقلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت